فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 779

وانظر في ذلك مثلا في مسألة نداء اللّه عباده بصوت.

إذ قال الحافظ في (الفتح، كتاب العلم- باب الخروج في طلب العلم) قال: أن لفظ الصوت مما يتوقف في إطلاق نسبته إلى الرب ويحتاج إلى تأويل فلا يكفى فيه مجى ء الحديث من طريق فيها ولو اعتضدت أ ه مختصرا (الفتح 1/ 210 - السلفية) .

ثم عاد وقرر صفة الصوت للّه عز وجل في كتاب «التوحيد» ولكن قال:

وإذا ثبت ذكر الصوت بهذه الأحاديث الصحيحة وجب الإيمان به ثم إما التفويض وإما التأويل وباللّه التوفيق. أ ه. (فتح الباري: 13/ 466 - ريان) .

وهناك فرق بين التفويض وما كان عليه السلف، وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية- وذلك تعقيبا على قول مكحول والزهرى لما سئلا عن تفسير أحاديث الصفات فقالا: أمرّوها كما جاءت، وروى أيضا عن الوليد بن مسلم قال:

سألت مالك بن أنس، وسفيان الثوري، والليث والأوزاعي عن الأخبار التى جاءت في الصفات؟ فقالوا: أمروها كما جاءت بلا كيف.

قال شيخ الإسلام: قولهم: أمروها كما جاءت يقتضي إبقاء دلالتها على ما هى عليه، فإنها جاءت بألفاظ دالة على معان، فلو كانت دلالتها منتفية لكان الواجب أن يقال: أمروا لفظها مع اعتقاد أن المفهوم غير مراد، أو أمروا لفظها مع اعتقاد أن اللّه لا يوصف بما دلت عليه حقيقة، وحينئذ فلا تكون قد أمرّت كما جاءت، ولا يقال حينئذ بلا كيف إذ نفي الكيف عما ليس بثابت لغو من القول. أه. (الفتوى الحموية ص 28) .

وقال في «العقيدة الواسطية» : ومن الإيمان باللّه، الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه، وبما وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل. أ ه مختصرا.

قال الأستاذ/ محمد خليل هراس في «الشرح» : وقوله (من غير تحريف) متعلق بالإيمان قبله، يعنى أنهم يؤمنون بالصفات الإلهية على هذا الوجه الخالي من كل هذه المعاني الباطلة إثباتا بلا تمثيل، وتنزيها بلا تعطيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت