كلام الشيخ حمد بن عتيق رحمه اللّه في رسالته للشيخ العلامة صديق حسن خان رحمه اللّه وفيها قال: .... واعلم أرشدك اللّه أن الّذي جرينا عليه أنه إذا وصل إلينا شي ء من المصنفات في التفسير أو شرح حديث اختبرناه واعتبرنا معتقده في «العلو» و «الصفات» ، و «الأفعال» ، فوجدنا الغالب على كثير من المتأخرين أو أكثرهم: مذهب الأشاعرة الذي حاصله نفى العلو وتأويل الآيات في هذا الباب بالتأويلات الموروثة عن بشر المريسي وأضرابه من أهل البدع والضلال، ومن نظر في شروح البخارى ومسلم ونحوها وجد ذلك فيها، وأما ما صنف في الأصول والعقائد فالأمر فيه ظاهر لذوي الألباب، فمن رزقه اللّه بصيرة ونورا، وأمعن النظر فيما قالوه وعرضه على ما جاء عن اللّه ورسوله وما عليه أهل السنة المحضة تبين له المنافاة بينهما وعرف ذلك كما يعرف الفرق بين الليل والنهار ... إلى آخر كلامه ثم قال: ومن ذلك أنكم قلتم في سورة يونس أيضا: استوى على العرش استواء يليق بجلاله وهذه طريقة السلف المفوضين وقد تقدس الديان عن المكان والمعبود عن الحدود انتهى. فإن كان المراد بالتفويض ما يقوله بعض النفاة وينسبونه إلى السلف. وهو أنهم يمرون الألفاظ ويؤمنون بها من غير أن يعتقدوا لها معان تليق باللّه أو أنهم لا يعرفون معانيها فهذا أكذب على السلف من النفاة وإذا قال السلف كما جاءت بلا كيف فإنما ينفون علم الكيفية ولم ينفوا حقيقة الصفة. ولو كانوا قد آمنوا باللفظ المجرد من غير فهم لمعناه على ما يليق باللّه لما قالوا الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول وأمروها كما جاءت بلا كيف فالاستواء لا يكون حينئذ معلوما بل مجهولا بمنزلة حروف الجر. وأيضا فإنه لا يحتاج إلى نفس علم الكيفية إذا لم يفهم من اللفظ معنى. وإنما يحتاج إلى نفس علم الكيفية إذا ثبتت الصفات؛ هذا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه تعالى ولا نشك أن هذا اعتقادك ولكن المراد أنه دخل عليك بعض الألفاظ من كلام أهل البدع لم تتصور مرادهم فتنبه لمثل ذلك.
وأما قول القائل (يتقدس الديان عن المكان) فهذا لم ينطق السلف فيه بنفي ولا إثبات وهو من عبارات المتكلمين ومرادهم به نفي علو اللّه على خلقه لأن