فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 779

شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (آل عمران: 18) ، والمراد بهم أولو العلم بما أنزله على رسله ليس المراد بهم أولى العلم بالمنطق والفلسفة وفروعها، وقال تعالى: وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (طه: 114) ، فالعلم الذي أمره باستزادته هو علم الوحي لا علم الكلام والفلسفة، وقال تعالى: لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ (النساء: 166) ، أي أنزله وفيه علمه الذي لا يعلمه البشر، فالباء للمصاحبة مثل قوله فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ (هود: 14) أي أنزل وفيه علم اللّه، وذلك من أعظم البراهين علي صدق نبوة من جاء به.

ولم يصنع شيئا من قال: ان المعنى أنزله وهو يعلمه. وهذا إن كان حقا فإن اللّه يعلم كل شي ء فليس في ذلك دليل وبرهان على صحة الدعوى، فإن اللّه يعلم الحق والباطل بخلاف ما إذا كان المعنى أنزله متضمنا لعلمه الذي لا يعلمه غيره إلا من أطلعه اللّه وأعلمه به؛ فإن هذا من أعظم أعلام النبوة والرسالة.

وقال فيما عارضه من الشبه الفاسدة التي يسميها أربابها قواطع عقلية إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (النجم: 28) ، وقال تعالى:

إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (الأنعام: 116) ، وقال لمن أنكر المعاد بعقله: وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (الجاثية: 24) ، والظن الذي أثبته سبحانه للمعارضين نصوص الوحي بعقولهم ليس هو الاعتقاد الراجح بل هو أكذب الحديث وقال: قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ (الذاريات: 10، 11) .

وأنت إذا تأملت ما عند هؤلاء المعارضين لنصوص الأنبياء بعقولهم رأيته كله خرصا، وعلمت أنهم هم الخراصون، وأن العلم في الحقيقة ما نزل به الوحى على الأنبياء والمرسلين؛ وهو الذي أقام اللّه به حجته، وهدى به أنبياءه ورسله وأتباعهم وأثني عليهم فقال: كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت