فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 779

وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (البقرة: 151) وقال تعالى: وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (النساء: 113) ، وقال تعالى: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ (آل عمران: 164) الآية، فهذه النعمة والتزكية إنما هي لمن عرف زعم إن ذلك مخالف لصريح العقل، وإن العقول مقدمة عليه، واللّه المستعان.

الثامن عشر: إن العقل تحت حجر الشرع فيما يطلبه ويأمر به وفيما يحكم به ويخبر عنه فهو محجور عليه في الطلب والخبر، كما أن من عارض أمر الرسل بعقله لم يؤمن بهم وبما جاءوا به؛ فكذلك من عارض خبرهم بعقله، ولا فرق بين الأمرين أصلا. يوضحه:

إن اللّه سبحانه حكى عن الكفار معارضة أمره بعقولهم كما حكى عنهم معارضة خبره بعقولهم. أما الأول ففي قوله: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ، ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا (البقرة: 275) ، فعارضوا تحريمه للربا بعقولهم التي سوت بين الربا والبيع. فهذا معارضة النص بالرأى، ونظير ذلك ما عارضوا به تحريم الميتة من قياسها على المذكاة وقالوا. تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل اللّه، وفي ذلك أنزل اللّه: وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (الأنعام: 121) .

وعارضوا أمره بتحويل القبلة وقالوا: إن كانت القبلة الأولى حقا فقد تركت الحق، وإن كانت باطلا فقد كنت على باطل، وإمام هؤلاء شيخ الطريقة إبليس عدو اللّه، فإنه من عارض أمر اللّه بعقله، وزعم أن العقل يقتضي خلافه «1» .

(1) وذلك بقوله: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (الأعراف: 12) وتقدم نقل كلام العلماء في إفساد هذا القياس وإبطاله ورده على صاحبه فسبحان اللّه الحليم الصبور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت