وإن كان تنزيها جحود استوائه ... وأوصافه أو كونه يتكلم
فعن ذلك التنزيه نزهت ربنا ... بتوفيقه واللّه أعلى وأعظم
ورحمة اللّه على الشافعي حيث فتح للناس هذا الباب في قوله:
يا راكبا قف بالمحصب من منى ... واهتف بقاعد خيفها والناهض
إن كان رفضا حب آل محمد ... فليشهد الثقلان أني رافضي
وهذا كله كأنه مأخوذ من قول الشاعر الأول:
وعيرني الواشون أني أحبها ... وذلك ذنب لست منه أتوب
وإن أردتم بالجسم ما يشار إليه إشارة حسية فقد أشار أعرف الخلق به- بإصبعه- رافعا بها إلى السماء بمشتد الجمع الأعظم مستشهدا له؛ لا للقبلة، وإن أردتم بالجسم ما يقال: أين هو؟ فقد سأل أعلم الخلق به بأين، منبها على علوه على عرشه. وسمع السؤال بأين، وأجاب عنه، ولم يقل: هذا السؤال إنما يكون عن الجسم. وإن أردتم بالجسم ما يلحقه من، وإلى، فقد نزل جبريل من عنده، وعرج برسوله إليه، وإليه يصعد الكلم الطيب. وعبده المسيح رفع إليه.
وإن أردتم بالجسم ما يتميز منه أمر غير أمر. فهو سبحانه موصوف بصفات الكمال جميعا، من السمع والبصر والعلم والقدرة والحياة، وهذه صفات متميزة متغايرة ومن قال إنها صفة واحدة فهو بالمجانين أشبه منه بالعقلاء. وقد قال أعلم الخلق به: «أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من عقوبتك وأعوذ بك منك» «1» والمستعاذ به غير المستعاذ منه. وأما استعاذته صلى اللّه عليه وسلم به منه فباعتبارين
(1) أخرجه مسلم في (الصلاة/ 486) ، والإمام أحمد في «المسند» (1/ 96) ، وغيرهما. عن عائشة رضى اللّه عنها قالت: فقدت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد، وهما منصوبتان وهو يقول: «اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك» ، هذا لفظ مسلم.