فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 779

مختلفين، فإن الصفة المستعاذ بها والصفة المستعاذ منها صفتان لموصوف واحد ورب واحد فالمستعيذ بإحدى الصفتين من الأخرى مستعيذا بالموصوف بهما منه.

وإن أردتم بالجسم ماله وجه ويدان وسمع وبصر: فنحن نؤمن بوجه ربنا الأعلى وبيديه وبسمعه وبصره، وغير ذلك من صفاته التي أطلقها على نفسه.

وإن أردتم بالجسم ما يكون فوق غيره ومستويا على غيره، فهو سبحانه فوق عباده مستو على عرشه. وكذلك إن أردتم من التشبيه والتركيب هذه المعاني التي دل عليها الوحى والعقل؛ فنفيكم لها بهذه الألقاب المنكرة خطأ في اللفظ والمعنى، وجناية على ألفاظ الوحي. أما الخطأ اللفظي فتسميتكم الموصوف بذلك جسما مركبا مؤلفا مشبها بغيره؛ وتسميتكم هذه الصفات تركيبا وتجسيما وتشبيها؛ فكذبتم على القرآن وعلى الرسول وعلى اللغة، ووضعتم لصفاته ألفاظا منكم بدئت وإليكم تعود.

وأما خطؤكم في المعنى في نفيكم وتعطيلكم لصفات كماله بواسطة هذه التسمية والألقاب، فنفيتم المعنى الحق وسميتموه بالاسم المنكر، وكنتم في ذلك بمنزلة من سمع أن العسل شفاء ولم يره فسأل عنه. فقيل له: مائع رقيق أصفر يشبه العذرة، تتقيؤه الزنابير، ومن لم يعرف العسل ينفر عنه بهذا التعريف، ومن عرفه وذاقه لم يزده هذا التعريف عنده إلا محبة له ورغبة فيه. وللّه در القائل:

تقول هذا جناء النحل تمدحه ... وإن تشأ قلت ذا قي ء الزنابير

مدحا وذما وما جاوزت وصفهما ... والحق قد يعتريه سوء تعبير

وأشد ما جادل أعداء الرسول في التنفير عنه سوء التعبير عما جاء به، وضرب الأمثال القبيحة له، والتعبير عن تلك المعاني التي أحسن منها بألفاظ منكرة ألقوها في مسامع المغترين المخدوعين، فوصلت إلى قلوبهم فنفرت عنه.

وأكثر العقول كما عهدت يقبل القول بعبارة، ويرده بعبارة أخرى.

وكذلك إذا قال الفرعوني: لو كان فوق السموات رب أو على العرش إله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت