فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 779

وثابت إليه روحه بعد أن بلغت التراق. وقيل من راق. واستنقذ اللّه بعبده وجنوده بيت المقدس من أيدي عبدة الصليب. وأخذ كل من أنصار اللّه ورسوله من نصرة دينه بنصيب. وعلت كلمة السنة وأذن بها على رءوس الأشهاد، ونادى المنادي يا أنصار اللّه لا تنكلوا عن الجهاد، فأنه أبلغ الزاد ليوم المعاد.

فعاش الناس في ذلك النور مدة حتى استولت الظلمة على بلاد الشرق، فقدموا الآراء والعقول والسياسة والأذواق على الوحي، وظهرت فيهم الفلسفة والمنطق وتوابعهما. فبعث اللّه عليهم عبادا أولى بأس شديد فجاسوا خلال الديار وعاثوا في القرى والأمصار وكاد الإسلام أن يذهب اسمه وينمحي رسمه. وكان مشار هذه الفئة وعالمها الذي يرجع إليه وزعيمها المعول فيها عليه، شيخ شيوخ المعارضين بين الوحي والعقل؛ وإمامهم في وقته نصير الشرك والكفر (الطوسى) فلم يعلم في عصرة أحد عارض بين العقل والنقل معارضة رام بها إبطال النقل بالكلية مثله، فإنه أقام الدعوة الفلسفية، واتخذ الإشارات عوضا عن السور والآيات. وقال:

هذه عقليات قطعية برهانية قد قابلت تلك النقليات الخطابية؛ واستعرض أهل الاسلام وعلماء أهل الإيمان والقرآن والسنة على السيف؛ فلم يبق منهم إلا من قد أعجزه، قصدا لإبطال الدعوة الإسلامية، وجعل مدارس المسلمين وأوقافهم للنجسية السحرة والمنجمين والفلاسفة والملاحدة والمنطقيين، ورأى ابطال الأذان وتحويل الصلاة إلى القطب الشمالى، فحال بينه وبين ذلك من تكفل بحفظ الإسلام ونصره، وهذا كله من ثمرة المعارضين بين الوحي والعقل.

ولتكن قصة شيخ هؤلاء القديم منك على ذكر كل وقت «1» ، فإنه أول من عارض بين العقل والنقل، وقدم العقل، فكان من أمره ما قص اللّه، وورث الشيخ تلامذته هذه المعارضة. فلم يزل يجري على الأنبياء وأتباعهم منها كل

(1) يعني الشيطان لما عراض أمر اللّه له بالسجود لآدم عارض أمره سبحانه بقياس عقلي وتقدم بيان ذلك ونقض أرائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت