فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 779

منحة وبلية وأصل كل بلية في العالم كما قال محمد الشهرستاني: من معارضة النص بالرأي وتقديم الهوى على الشرع. والناس إلى اليوم في شرور هذه المعارضة. ثم ظهر مع هذا الشيخ المتأخر المعارض أشياء لم تكن تعرف قلبه:

حسيات العميدي، وحقائق ابن عربي، وتشكيكات الرازي وقام سوق الفلسفة والمنطق وعلوم أعداء الرسل.

ثم نظر اللّه إلى عباده وانتصر لكتابه ودينه، وأقام جندا يغزو ملوك هؤلاء بالسيف والسنان، وجندا يغزو علماءهم بالحجة والبرهان. ثم نبغت نابغة منهم في رأس القرن السابع فأقام اللّه لدينه شيخ الإسلام أبا العباس أحمد بن تيمية قدس اللّه روحه، فأقام على غزوهم مدة حياته باليد والقلب واللسان؛ وكشف للناس باطلهم وبين تلبيسهم وتدليسهم وقابلهم بصريح المعقول وصحيح المنقول، وشفي واشتفى، وبيّن تناقضهم ومفارقتهم لحكم العقل الذي به يدلون وإليه يدعون، وإنهم أترك الناس لأحكامه ومفارقتهم لحكم العقل الذي به يدلون وإليه يدعون، وإنهم أترك الناس لأحكامه وقضاياه، فلا وحي ولا عقل، فأرادهم في حفرهم، ورشقهم بسهامهم، وبين أن صحيح معقولاتهم خدم لنصوص الأنبياء، فجزاه اللّه عن الإسلام وأهله خيرا.

الوجه التاسع والثلاثون: إنه قد ثبت بالعقل الصريح والنقل الصحيح ثبوت صفات الكمال للرب سبحانه. وإنه أحق بالكمال من كل ما سواه. وأنه يجب أن تكون القوة كلها للّه، وكذا العزة والعلم والقدرة والكلام، وسائر صفات الكمال التام اثنان، وأن الكمال التام لا يكون إلا لواحد، وهاتان مقدمتان يقينيتان معلومتان بصريح العقل، وجاءت نصوص الأنبياء مفصلة بما في صريح العقل إدراكه قطعا. فاتفق على ذلك العقل والنقل، قال اللّه تعالى: وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (البقرة: 165) وقد اختلف في تعلق قوله أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا بما ذا؟ فقالت طائفة: هو مفعول يرى أي فلو يرون أن القوة للّه جميعا لما عصوه ولما كذبوا رسله وقدموا عقولهم على وحيه، وقالت طائفة: بل المعنى لأن القوة للّه جميعا، وجواب لو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت