فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 779

المتحيرين الذين كثر في باب العلم باللّه اضطرابهم، وغلظ عن معرفة اللّه حجابهم، وأخبر الواقف على نهايات إقدامهم بما انتهى إليه من مرامهم، وأنه الشك والحيرة حيث يقول «1» :

لعمري لقد طفت المعاهد كلها ... وسيّرت طرفي بين تلك المعالم

فلم أر إلا واضعا كفّ حائر ... على ذقنه أو قارعا سن نادم

ويقول الآخر «2» :

نهاية إقدام العقول عقال ... وأكثر سعى العالمين ضلال

وأرواحنا في وحشة من جسومنا ... وغاية دنيانا أذى ووبال

ولم نستفد من بحثنا طول دهرنا ... سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا

وقال الآخر «3» : «لقد خضت البحر الخضم وتركت أهل الإسلام وعلومهم

(1) القائل هو الإمام الشهرستاني: أبو الفتح محمد ابن أبي القاسم عبد الكريم، الأشعري صاحب كتاب «الملل والنحل» وله كتاب في علم الكلام أسماه: «نهاية الإقدام في علم الكلام» وذكر في أوله هذين البيتين.

(2) القائل هو فخر الدين الرازي: أبو عبد اللّه محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمى البكرى الرازي الأشعرى.

(3) القائل هو إمام الحرمين أبو المعالي ابن الجوينى، وورد هذا الكلام بلفظ آخر، قال: لقد جلت أهل الإسلام جولة وعلومهم، وركبت البحر الأعظم، وغصت في الّذي نهوا عنه، كل ذلك في طلب الحق، وهربا من التقليد، والآن فقد رجعت عن الكل إلى كلمة الحق، عليكم بدين العجائز فإن لم يدركنى الحق بلطف بره فأموت على دين العجائز، ويختم عاقبة أمرى عند الرحيل بكلمة الإخلاص، فالويل لابن الجوينى- أورده ابن الجوزي في «تلبيس إبليس» .

وورد عنه أنه قال عند موته: يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام، فلو عرفت أنه يبلغ بى ما بلغ ما تشاغلت به.

وروى ابن الجوزي بإسناده عن أحمد بن سنان قال: كان الوليد بن أبان الكرابيسى خالى فلما حضرته الوفاة قال لبنيه: تعلمون أحدا أعلم بالكلام منى؟! قالوا: لا، قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت