فتتهموننى؟! قالوا: لا، قال: فإني أوصيكم، أ تقبلون؟! قالوا: نعم، قال:
عليكم بما عليه أصحاب الحديث فإني رأيت الحق معهم.
وقال أبو الوفاء بن عقيل لبعض أصحابه: أنا أقطع أن الصحابة ماتوا وما عرفوا الجوهر والعرض فإن رضيت أن تكون مثلهم فكن، وإن رأيت أن طريقة المتكلمين أولى من طريق أبي بكر وعمر فبئس ما رأيت.
قال: وقد أفضى الكلام بأهله إلى الشكوك، وكثير منهم إلى الإلحاد، تشم روائح الإلحاد من فلتات كلام المتكلمين، وأصل ذلك أنهم ما قنعوا بما قنعت به الشرائع، وطلبوا الحقائق وليس في قوة العقل إدراك ما عند اللّه من الحكمة التي انفرد بها، ولا أخرج البارى من علمه لخلقه ما علمه هو من حقائق الأمور.
قال: وقد بالغت في الأول طول عمرى، ثم عدت القهقري إلى مذهب الكتب وإنما قالوا: إن مذهب العجائز أسلم، لأنهم لما انتهوا إلى غاية التدقيق في النظر لم يشهدوا ما ينفي العقل من التعليلات والتأويلات، فوقفوا مع مراسم الشرع وجنحوا عن القول بالتعليل وأذعن العقل بأن فوقه حكمة إلهية فسلم. ا ه. نقلا من المصدر السابق.
وقال الغزالي: أسرفت طائفة فكفروا عوام المسلمين وزعموا أن من لم يعرف العقائد الشرعية بالأدلة التى حرروها فهو كافر، فضيقوا رحمة اللّه الواسعة، وجعلوا الجنة مختصة بشرذمة يسيرة من المتكلمين. ا ه.
وقال الحافظ: المذموم من التقليد أخذ قول الغير بغير حجة، وهذا ليس منه حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فإن اللّه أوجب اتباعه في كل ما يقول، وليس العمل فيما أمر به أو نهى عنه داخلا تحت التقليد المذموم اتفاقا، وأما من دونه ممن اتبعه في قول قاله، واعتقد أنه لو لم يقله هو به فهو المقلد المذموم بخلاف ما لو اعتقد ذلك في خبر اللّه ورسوله فإنه يكون ممدوحا، وأما احتجاجهم بأن أحدا لا يدرى قبل الاستدلال أى الأمرين هو الهدى فليس بمسلم، بل من الناس من تطمئن نفسه وينشرح صدره للإسلام من أول وهلة، ومنهم من يتوقف على الاستدلال.
فالذي ذكروه هم أهل الشق الثاني، فيجب عليه النظر ليقى نفسه النار لقوله تعالى: قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نارًا ويجب على كل من استرشده أن يرشده ويبرهن له الحق وعلى هذا مضى السلف الصالح من عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم وبعده.
وأما من استقرت نفسه إلى تصديق الرسول ولم تنازعه نفسه إلى طلب دليل توفيقا من اللّه وتيسيرا، فهم الذين قال اللّه في حقهم وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي