فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 779

12] فهذا من مجاز اللغة. يقول الرجل للرجل: سيجري عليك رزقك. أنا مشتغل بك. وفي نسخة، وأما قوله: إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى[طه:

46]فهو جائز في اللغة. يقول الرجل للرجل: سأجري عليك رزقك وسأفعل بك خيرا.

قلت: مراد أحمد أن هذا الاستعمال مما يجوز في اللغة، أي هو في جائز اللغة لا من ممتنعاتها، ولم يرد بالمجاز أنه ليس بحقيقة وأنه يصح نفيه، وهذا كما قال أبو عبيدة في «تفسيره» إنه مجاز القرآن، ومراد أحمد أنه يجوز في اللغة أن يقول الواحد المعظم نفسه: نحن فعلنا كذا: فهو مما يجوز في اللغة، ولم يرد أن في القرآن ألفاظا استعملت في غير ما وضعت له، وأنها يفهم منها خلاف حقائقها، وقد تمسك بكلام أحمد هذا من ينسب إلى مذهبه أن في القرآن مجازا كالقاضى أبي يعلى وابن عقيل وابن الخطاب وغيرهم، ومنع آخرون من أصحابه ذلك، كأبي عبد اللّه بن حامد، وأبي الحسن الجزرى وأبي الفصل التميمي.

وكذلك أصحاب مالك مختلفون، فكثير من متأخريهم يثبت في القرآن مجازا وأما المتقدمون كابن وهب وأشهب وابن القسم فلا يعرف عنهم، في ذلك لفظة واحدة.

وقد صرح بنفي المجاز في القرآن محمد بن خوازمنداد البصرى المالكي وغيره من المالكية وصرح بنفيه داود بن على الأصبهاني وابنه أبو بكر، ومنذر بن سعيد البلوطي؛ وصنف في نفيه مصنفا، وبعض الناس يحكى في ذلك عن أحمد روايتين.

وقد أنكرت طائفة أن يكون في اللغة مجاز بالكلية، كأبي إسحاق الأسفرائيني وغيره، وقوله له غور لم يفهمه كثير من المتأخرين؛ وظنوا أن النزاع لفظي؛ وسنذكر أن مذهبه أسد وأصح عقلا ولغة من مذهب أصحاب المجاز. وطائفة أخرى غلت في ذلك الجانب وادعت أن أكثر اللغة مجاز، بل كلها، وهؤلاء أقبح قولا وأبعد عن الصواب من قوله من نفي المجاز بالكلية؛ بل من نفاه أسعد بالصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت