فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 779

وقال الشيخ أبو إسحاق في «اللمع» :

وإذا خص من العموم شي ء لم يصر اللفظ مجازا فيما بقي، وقالت المعتزلة يصير مجازا، وكذلك الشيخ أبو نصر بن الصباغ، صرح بذلك في كتاب «العمدة» في أصول الفقه، ولا نزاع بين المتقدمين من أصحاب الشافعي وأحمد أن العام المخصوص حقيقة، وكذلك أصحاب مالك، وإن كان بين المتأخرين منهم نزاع في ذلك، كما لا نزاع بين الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة أنه حجة، ومن نقل عن أحد منهم أنه لا يحتج بالعام المخصوص فهو غلط أقبح غلط وأفحشه، وإذا لم يحتج بالعام المخصوص ذهبت أكثر الشريعة وبطلت أعظم أصول الفقه.

وهاهنا مسألتان (إحداهما) : أنه هل يصير مجازا بعد التخصيص أم هو حقيقة؟ (والثانية) : هل يحتج به بعد التخصيص أم لا؟ وبعض المصنفين الغالطين يجعلها واحدة ويبني إحداهما على الأخرى، فنقول: إذا بقى مجازا صار مجملا فلا يحتج به، وهذا غلط يتركب منه أن العام المخصوص بالاستثناء والشرط والغاية والصفة وبدل البعض من الكل لا يحتج به عند من يجعل ذلك مجازا، ومن نسب إلى الأئمة هذا وهذا فقد كذب عليهم، ويلزم هؤلاء أن يكون أفضل الكلام وأعلاه الذي لا يدخل في الإسلام إلا به وهو كلمة لا إله إلا اللّه مجازا وأن يكون: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (آل عمران: 97) مجازا وأن يكون قوله: يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ (البقرة: 21) مجازا، وأن يكون قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ (الجمعة: 9) مجازا، وفساد هذا معلوم بالضرورة لغة وشرعا وعقلا، قبح اللّه قولا ويتضمن أن يكون لا إله إلا اللّه مجازا فلا كان المجاز ولا يكون ولا هو كائن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت