فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 779

الاقتران، فأمكن أن يكون لها جهتان، وأما الحروف فلا تدل الا مع الاقتران فليس لها جهة حقيقة ومجاز، قيل لكم دلالة الأسماء والأفعال عند التجرد عن كل قيد كدلالة الحروف سواء لا فرق بينهما لغة ولا عقلا، فإن قولك رجل وماء وتراب، كقولك في وعلى وثم وقام وقعد وضرب، فالجميع أصوات ينعق بها لا تفيد شيئا وشرط إفادتها تركيبها، فكما أن شرط إفادة الحرف تركيبه مع غيره فشرط إفادة الاسم والفعل تركيبهما.

فإن قلت: أن أفهم من رجل وماء وتراب مسمى هذه الألفاظ بمجرد ذكرها.

قيل: فافهم من قولك في وعلى وثم ومسمى تلك الحروف بمجرد ذكرها، وهي الظرفية والاستعلاء والترتيب والتراخي.

فإن قلت: لا يعقل معنى الظرفية الا بالمظروف والظرف، ولا معنى الاستعلاء إلا بالمستعلى والمستعلى عليه، ولا معنى الترتيب إلا بالمرتب والمرتب عليه، وهذه هى متعلقات الحروف. قيل: لا فرق بينهما فإنه يفهم من (في) ظرفية مطلقة ومن (على) استعلاء مطلق، ومن (ثم) ترتيب مطلق، كما يفهم من رجل وماء وتراب معان مطلقة، وهي صور ذهنية مجردة لا يقارنها علم بوجودها في الخارج ولا عدمها ولا وجود شي ء لها ولا سلب شي ء عنها، بل هي تخيلات ساذجة، وفهم معانيها المخصوصة المفيدة متوقف على ترتيبها، فإذا قلت جاءني رجل فأكرمته، كانت دلالته على المعنى المقيد، كدلالة الحرف على معناه المقيد عند تركيبه، كقولك علمت على السطح وتقول (على) للاستعلاء (وفي) للوعاء فتفيد الحكم على معناها المطلق، كما تقول الذكر أشرف من الأنثى، والرجل أنفع من المرأة، فيفيد الحكم على المعنى المطلق.

فههنا ثلاثة أمور وهي معتبرة في الحروف وتسميتها، فإنك تقول (على) مجردة وتقول على للاستعلاء. وتقول زيد على السطح كما تقول رجل، والرجل خير من المرأة، فدعوى المجاز في بعض ذلك دون بعض تحكم لا وجه له، ودلالة الاسم والفعل على المعنى المطبق من غير تقييد إن كانت هى حقيقة اللفظ كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت