فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 779

أشبه منه بالتبيين، فتعالى عنه أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين، وقد صرح الناس قديما وحديثا بأن اللّه لا يجوز أن يتكلم بشي ء ويعنى به خلاف ظاهره.

*** قال الشافعي: وكلام رسوله صلى اللّه عليه وسلم على ظاهره، وقال صاحب «المحصل» في الباب التاسع من أحكام اللغات (المسألة الثانية) لا يجوز أن يعنى اللّه سبحانه بكلامه خلاف ظاهره، والخلاف فيه مع المرجئة. قال: لنا أن اللفظ بالنسبة إلى غير ظاهره مهمل والتكلم به غير جائز علي اللّه تعالى، ثم أجاب عن شبه المنازعين بأن قال: لو صح ما ذكرتموه لم يبق لنا اعتماد علي شي ء من أخبار اللّه تعالى، لأنه ما من خبر إلا ويحتمل أن يكون المراد به غير ظاهره.

وذلك ينفي الوثوق. ا ه.

وعلى هذا فنقول: إذا كان ظاهر كلام اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم والأصل فيه الحقيقة لم يجز أن يحمل على مجازه وخلاف ظاهره البتة لما ذكره من الدليل فإن المجاز لو صح كان خلاف الأصل والظاهر ولا يجوز الشهادة على اللّه سبحانه ولا علي رسوله صلى اللّه عليه وسلم أنه أراد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته، ولا في موضع واحد البتة، بل كل موضع ظهر فيه المراد بذلك التركيب والاقتران فهو ظاهره وحقيقته لا ظاهر له غيره، ولا حقيقة له سواه، وقوله تعالى: فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ (النحل: 112) حقيقته وظاهره إنه اجاعها بعد شبعها، وأخافها بعد أمنها، وألبس بواطنها ذل الجوع وذل الخوف، فصار ذلك لباسا لبواطنهم تذوقه وتباشره، ولباس كل شي ء بحسبه، ولباس الظاهر ظاهر، ولباس الباطن باطن، فذوق كل شي ء بحسبه، فذوق الطعام والشراب بالفم، وذوق الجوع والخوف بالقلب، وذوق الإيمان بالقلب أيضا، كقوله صلى اللّه عليه وسلم: «ذاق طعم الإيمان من رضى باللّه ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا» «1»

(1) رواه مسلم (34) ، والإمام أحمد (1/ 208) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت