فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 779

فهذا الذوق الباطن بالحاسة الباطنة، وذوق الظاهر بالحاسة الظاهرة، وهذا حقيقة في مورده، وهذا حقيقة في مورده.

وكذلك الحلاوة والطعم هى بحسب المضاف إليه، فحلاوة الإيمان وطعمه معنويان، وحلاوة العسل وطعمه حسيان، كل منهما حقيقة فيما أضيف إليه «1» .

(1) جاء في الحديث أن للإيمان «حلاوة، طعم» : أى لذة ومذاق، فهل هذه اللذة وهذا المذاق، شي ء محسوس؟ أم هو شي ء معنوى؟! قال بكل قوم:-

قال العلماء: إن اشتقاق «حلاوة الإيمان» من «الحلو» : الطعم، وليس من «الحلى» :

أي الزينة والحسن، فهي شي ء محسوس، وهو ما اعتمده الأئمة كالنووى والحافظ ابن حجر العسقلانى، القسطلانى، والبدر العينى عند شرحهم للحديث، قال القسطلاني:

إن حلاوة الإيمان من ثمرات الإيمان، فهى أصل زائد عليه ا ه، فهي غير قوة الإيمان، وشدة الإيمان.

وقال بعضهم إن كان من الحلى: فمعنى ذلك: حسن الإيمان قاله التيمى، وقال الإمام القسطلانى: إن كان على القول الثانى- يعنى أنه معنوى- فهو على سبيل المجاز والاستعارة الموضحة للمؤلف- يعنى البخارى على استدلاله بزيادة الإيمان ونقصه، لأن في ذلك تلميحا إلي قضية المريض والصحيح، لأن المريض الصفراوى يجد طعم العسل مرا بخلاف الصحيح، فكلما نقصت الصحة نقص ذوقه بقدر ذلك، وتسمى هذه الاستعارة «تخيلية» ا ه (إرشاد السارى: 1/ 138) .

قلت: وكقوله سبحانه وتعالى: يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا (البقرة: 26) فالقرآن هاد في ذاته، ولكن المرض في السامع له.

وقال ابن أبي جمرة: إنما عبر بالحلاوة لأن اللّه شبه الإيمان بالشجرة في قوله تعالى:

أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ، تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها (إبراهيم: 24) .

فالكلمة هي: الإخلاص، كلمة التوحيد، والشجرة: أصل الإيمان، وأغصانها: اتباع الأمر واجتناب النهى، وورقها: ما يهتم به المؤمن من الخير، وثمرها: عمل الطاعات، وحلاوة الثمر: جنى الثمر، وغاية كماله: تناهى نضج الثمرة، وبه تظهر حلاوتها ا ه (أفاده الحافظ في «الفتح» 1/ 77) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت