فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 779

الدليل على أن قام وقعد مجاز، وهو مع ذلك يؤكد بالمصدر، وكذلك يكون قوله: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيمًا من هذا الوجه مجازا على ما مضى.

ومن التوكيد في المجاز قوله تعالى: وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْ ءٍ ولم تؤت لحية رجل ولا ذكره. قال: ووجه هذا عندى أن يكون مما حذفت صفته، حتى كأنه قال: وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْ ءٍ (النمل: 23) تؤتاه المرأة الملكة، ألا ترى لو أوتيت لحية وذكرا لم تكن امرأة أصلا، ولما قيل فيها (وأوتيت) وقيل فيها (وأوتى) ومنه قوله تعالى: خالِقُ كُلِّ شَيْ ءٍ وهو سبحانه شي ء، وهو ما يستثنيه العقل ببديهته ولا يحوج إلى التشاغل باستثنائه، فإنه الشي ء كائنا ما كان لا يخلق نفسه.

فأما قوله تعالى: وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (يوسف: 76) فحقيقة لا مجاز، وذلك أنه سبحانه ليس عالما بعلم، فهو إذا العليم الذي فوق ذوي العلوم أجمعين، ولذلك لم يقل وفوق كل عالم عليم، لأنه سبحانه عالم ولا عالم فوقه.

فإن قلت: ليس قوله: وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْ ءٍ، وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ اللفظ المعتاد للتوكيد (قيل) هو إن لم يأت نابعا على سمة التوكيد فإنه بمعنى التوكيد. ألا ترى أنك إذا قلت عممت بالضرب جميع القوم، ففائدته فائدة قولك ضربت القوم كلهم، فإذا كان المعنيان واحدا كان ما وراء ذلك لغوا غير معتد به «هذا آخر كلامه» .

الرد على ذلك:

والكلام عليه من وجوه (أحدها) أن تعلم أن هذا الرجل وشيخه أبا علي من كبار أهل البدع والاعتزال المنكرين لكلام اللّه تعالى وتكليمه فلا يكلم أحدا البتة، ولا يحاسب عباده يوم القيامة بنفسه وكلامه، وأن القرآن والكتب السماوية مخلوق من بعض مخلوقاته، وليس له صفة تقوم به، فلا علم له عندهم ولا قدرة ولا حياة ولا إرادة ولا سمع ولا بصر، وإنه لا يقدر على خلق أفعال العباد، وأنها واقعة منهم بغير اختياره ومشيئته، وأنه شاء منهم خلافها وشاءوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت