فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 779

أو عن أحد من خلقه بلفظ حقيقة، فإن قوله:/ أقيموا الصلاة/ واتقوا اللّه/ وآمنوا/ واسمعوا/ وجاهدوا/ واصبروا/ واذكروا اللّه/ وارهبون/ واخشون/ وادعونى/ وأمثال ذلك عندهم مجاز فلو أراد أن يأمر بلفظ الحقيقة أو يخبر عن نفسه أو عن فعله أو عن فعل خلقه بها، ما ذا يقول سبحانه حتى يكون متكلما بالحقيقة، وكذلك قوله لرسوله صلى اللّه عليه وسلم قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وقُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ، وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وأضعاف ذلك كله مجاز، كذلك في جانب الخبر نحو/ وإذ قال ربك للملائكة/ وقالت الملائكة/ وعلم آدم الأسماء كلها/ وقوله: إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وأكثر من مائة ألف فعل ومائة ألف خبر فإذا (كانت) هذه مجازا عندك فكيف يصنع من (أراد أن) يتكلم بالحقيقة.

الوجه السادس: قوله ويدل على انتظامه لجميع جنس المصدر أنك تعلمه في جميع أجزاء ذلك الفعل نحو (قمت) قومة وقومتين ومائة قومة، وقياما حسنا وقبيحا.

وهذا من أعظم ما يبطل قوله، فإن العرب وضعته مطلقا غير عام بل صالحا للعمل في الواحد والاثنين، والكثير والقليل، وهو في كل ذلك حقيقة لم يخرج عن موضوعه ويستعمل في غيره، والعجب إنك صرحت في آخر كلامك بأنه موضوع لصلاحيته لذلك كله، فدل على أنه ليس بموضوع للعموم فبطل قولك إنه موضوع لجميع الجنس بقولك إنه موضوع لأن يكون صالحا للواحد والقليل والكثير، وهذا هو الحق وهو ينفى المجاز ويبين إنه حقيقة في الجميع، وهذا الذي يعقله بنو آدم.

وأما استدلالك على ذلك بإعمال الفعل فيه فمن أعجب العجب فإنه يعمل في المرة الواحدة والمرتين والمرات والمطلق والعام، فإن كان أعماله في العام نحو يظنان كل الظن، وبابه دليل على أنه موضوع له، فهل كان إعماله في الخاص دليلا على أنه موضوع له، فما خرج عن موضوعه حيث أعمل، وهذا ظاهر بحمد اللّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت