الوجه السابع: قول أبي علي إن قام زيد بمنزلة خرجت فإذا الأسد، تعريفه هنا تعريف جنس، كقولك الأسد أشد من الذئب، وإنك لا تريد خرجت وجميع الأسد التى يتناولها الوهم على الباب وإنما فإذا واحد من هذا الجنس بالباب، فوضعت لفظ الجماعة على الواحد مجازا.
خطأ منه ووهم ظاهر ينقض آخر كلامه فيه أوله، فإنه صرح أولا بأن التعريف المذكور هنا تعريف الجنس وهذا حق، فإن التعريف ثلاثة أنواع: تعريف الشخص، وتعريف الجنس وتعريف العموم، وليس المراد تعريف الشخص ولا تعريف العام قطعا، وكل واحد من هذه الأنواع حقيقة فيما استعمل فيه، وليس لفظ الأسد في قولك خرجت فإذا الأسد لفظ جماعة وضع على الواحد حتى يكون مجازا، فإن اسم الجنس المعرف باللام لم يوضع للجماعة حتى يكون استعماله في الواحد المطلق مجازا، ولو كان استعماله في التعريف المطلق مجازا لكان استعماله في التعريف الشخصي أولى بالمجاز لأنه أبعد عن العموم من تعريف الجنس، فيكون كل اسم معروف باللام التي للعهد وللجنس مجازا، وهذا لا يقوله من يدري ما يقول. يوضحه:
الوجه الثامن: إن هذا قلب للحقائق، فإن الأصل في اللام أن تفيد تعريف الماهية فالعهد بها أولى من الجنس لكمال التعريف به، والجنس أولى بها من العموم لأنها تفيد الماهية الذهنية، فهي في الحقيقة للعهد الذهنى، فإنه نوعان:
شخصي وجنسي، فالقائل اشتر اللحم واستق الماء يريد باللام تعريف الجنس المعهود بينه وبين المخاطب؛ كما أن القائل إذا قال: قال الرجل: ودخلت البيت يريد تعريف الشخص المعهود بينه وبين المخاطب، فمن ادعى أنهم نقلوا هذا اللفظ من الجمع إلى الواحد فهو مخطئ يوضحه:
الوجه التاسع: وهو أن أكثر الناس لا يرون المفرد المعرف باللام من ألفاظ العموم بحال، وإنما يثبتون العموم للجمع المعرف باللام سواء كان جمع قلة نحو المسلمين والمسلمات أو جمع كثرة نحو الرجال والعباد، فالأسد بمنزلة