الوجه الحادي عشر: قوله وكذلك أفعال القديم نحو: خلق اللّه السموات والأرض وما كان مثله.
(فيقال) اللّه أكبر كبيرا. وسبحان اللّه عما يقوله الجاحدون لخلقه وربوبيته، وتعالى علوا كبيرا، وقبح اللّه قولا يتضمن أن يكون خالقا مجازا لا حقيقة، وأن يكون خلق اللّه السموات والأرض مجازا لا حقيقة، ومن هنا قال السلف الذين بلغتهم مقالة هؤلاء أنهم شر قولا من اليهود والنصارى، وقالوا إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى، ولا نستطيع أن نحكى كلام هؤلاء. وقالوا إنهم مليشون معطلون نافون للمعبود عز وجل، «مليشون» أى يصفونه بصفة لا شي ء.
الوجه الثاني عشر: إن المجاز لا بد أن يكون له استعمال في الحقيقة أو وضع سابق وإن لم يستعمل عند القائلين به، فيكون للفظ جهتان (جهة) حقيقة (وجهة) مجاز كالأسد والحمار ونحو ذلك يتجوز به من حقيقته التي وضع لها أولا إلى مجازه الذي استعمل فيه ثانيا لعلاقة بينهما. فأين سبق لقولنا خلق اللّه السموات والأرض، وعلم اللّه ما تكسب كل نفس استعماله في غير هذا المفهوم ليكون إطلاقه عليه بطريق المجاز؛ فلم يستعمل خلق إلا في موضوعه الأصلي ولا اسم اللّه إلا في موضوعه، ولا السموات والأرض إلا في موضوعاتهما، فإما أن يكون هذا القائل يرى المجاز (في النسبة) كما يختاره جماعة من الناس، أو ليس ممن يرى المجاز في النسبة فإن لم ير في النسبة مجازا، فالمفردات مستعملة في موضوعاتها ولا مجاز في النسبة فكيف يكون خلق اللّه مجازا. أو إن كان ممن يرى المجاز في النسبة، كأنبت الماء البقل، فأضاف الإنبات إلى الماء وليس له في الحقيقة فهذه النسبة في قولنا خلق اللّه أصدق (النسب) الحقيقية التي إن كانت مجازا لم يتصور أن يكون في الكلام نسبة حقيقة البتة. لا في القديم ولا في الحديث. وهذا من أعظم الضلال.
الوجه الثالث عشر: إنه ليس في المعلومات أظهر من كون اللّه خالقا ولهذا أقرت به جميع الأمم، مؤمنهم وكافرهم. ولظهور ذلك وكون العلم به بديهيا