فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 779

فهذا الكلام في المجاز على وجه كلي، ونحن نذكر ما ادعوا فيه المجاز من كلام اللّه وكلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على وجه التفصيل. وذلك إنما يتبين بذكر أمثلة ادّعوا فيها المجاز.

(1) المثال الأول في: «المجي ء»

(المثال الأول) قوله: وَجاءَ رَبُّكَ [الفجر: 22] وقوله هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ [الأنعام: 158] . ونظائره قيل هو من مجاز الحذف تقديره وجاء أمر ربك، وهذا باطل من وجوه.

(أحدها) أنه إضمار ما لا يدل عليه بمطابقة ولا تضمن ولا لزوم، وادعاء حذف ما لا دليل عليه يرجع لوثوقه من الخطاب، ويطرق كل مبطل على ادعا إضمار ما يصح باطله.

(الثاني) إن صحة التركيب واستقامة اللفظ لا تتوقف على هذا المحذوف.

بل الكلام مستقيم تام قائم المعنى بدون إضمار، فإضماره مجرد خلاف الأصل فلا يجوز.

(الثالث) إنه إذا لم يكن في اللفظ دليل على تعيين المحذوف كان تعيينه قولا على المتكلم بلا علم، وإخبارا عنه بإرادة ما لم يقم به دليل على إرادته، وذلك كذب عليه.

(الرابع) إن في السياق ما يبطل هذا التقدير، وهو قوله: وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ (الفجر: 22) فعطف مجي ء الملك على مجيئه سبحانه يدل على تغاير المجيئين، وإن مجيئه سبحانه حقيقة، كما أن مجي ء الملك حقيقة، بل مجي ء الرب سبحانه أولى أن يكون حقيقة من مجي ء الملك، وكذلك قوله: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ (الأنعام: 158) ففرق بين إتيان الملائكة الرب وإتيان بعض آيات ربك، فقسم ونوع، ومع هذا التقسيم يمتنع أن يكون القسمان واحدا فتأمله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت