فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 779

سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ (هود: 7) فكيف يجوز أن يكون غير قادر ولا مستول على العرش إلى أن خلق السموات والأرض.

فإن قيل: نحمل (ثم) على معنى الواو ونجردها على معنى الترتيب (قيل) هذا خلاف الأصل والحقيقة، فأخرجتم (ثم) عن حقيقتها والاستواء عن حقيقته ولفظ الرحمن عن حقيقته. وركبتم مجازات بعضها فوق بعض.

فإن قيل: فقد يأتي (ثم) لترتيب الخبر لا لترتيب المخبر، فيجوز أن يكون ما بعدها سابقا على ما قبلها في الوجود وإن تأخر عنه في الإخبار (قيل) هذا لا يثبت أولا ولا يصح به نقل، ولم يأت في كلام فصيح، ولو قدر وروده فهو نادر لا يكون قياسا مطردا تترك الحقيقة لأجله.

فإن قيل: فقد ورد في القرآن وهو أفصح الكلام، قال اللّه تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ (الأعراف: 11) والأمر بالسجود لآدم كان قبل خلقنا، وتصويرنا، قال تعالى: وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ (يونس: 46) وشهادته تعالي على أفعالهم سابقة على رجوعهم.

قيل: لا يدل ذلك على ما تقدم ما بعد (ثم) على ما قبلها. أما قوله:

وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ (الأعراف: 11) فهو خلق أصل البشر وأبيهم، وجعله سبحانه خلقا لهم وتصويرا إذ هو أصلهم وهم فرعه، وبهذا فسرها السلف، قالوا خلقنا أباكم وخلق أبي البشر خلق لهم.

وأما قوله: فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ (يونس: 46) فليس ترتيبا لاطلاعه على أفعالهم، وإنما هو ترتيب لمجازاتهم عليها. وذكر الشهادة التي هي علمه ولاطلاعه، تقريرا للجزاء على طريقة القرآن في وضع القدرة والعلم موضع الجزاء لأنه يكون بهما كما قال تعالى: إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (لقمان: 23) وكقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت