فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 779

الوجه الخامس: إن هذا تفسير لكلام اللّه بالرأى المجرد الذي لم يذهب إليه صاحب ولا تابع، ولا قاله إمام من أئمة المسلمين، ولا أحد من أهل التفسير الذين يحكون أقوال السلف، وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم: «من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار» «1» .

الوجه السادس: إن إحداث القول في تفسير كتاب اللّه الذي كان السلف والأئمة على خلافه يستلزم أحد أمرين: إما أن يكون خطأ في نفسه أو تكون أقوال السلف المخالفة له خطأ، ولا يشك عاقل أنه أولى بالغلط والخطأ من قول السلف.

الوجه السابع: إن هذا اللفظ قد أطرد في القرآن والسنة حيث ورد بلفظ الاستواء دون الاستيلاء، ولو كان معناه استولى لكان استعماله في أكثر مورده كذلك، فإذا جاء موضع أو موضعان بلفظ استوى حمل على معنى استولى لأنه المألوف المعهود، وأما أن يأتى إلى لفظ قد أطرد استعماله في جميع موارده على معنى واحد فيدعى صرفه في الجميع إلي معنى لم يعهد استعماله فيه ففي غاية الفساد، ولم يقصده ويفعله من قصد البيان، هذا لو لم يكن في السياق ما يأبى حمله على غير معناه الذي أطرد استعماله فيه، فكيف وفي السياق ما يأبى ذلك.

الوجه الثامن: إنه أتى بلفظة (ثم) التي حقيقتها الترتيب والمهلة، ولو كان معناه معنى القدرة على العرش والاستيلاء عليه لم يتأخر ذلك إلى ما بعد خلق السموات والأرض، فإن العرش كان موجودا قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف عام، كما ثبت في «الصحيحين» عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: «إن اللّه تعالى قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وعرشه على الماء» «2» . وقال تعالى: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي

(1) [ضعيف الإسناد وهو حسن لغيره] أخرجه الترمذي (2951) ، والبغوي (176) وقال الترمذي: حديث حسن ا ه وضعفه الألبانى في «ضعيف الترمذي» «ضعيف الجامع» و «السلسلة الضعيفة» (1783) .

(2) رواه مسلم (2653) ، والإمام أحمد (2/ 196) ، والحاكم (1/ 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت