فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 779

فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ فإنه قبل ذلك يكون فيه ميل واعوجاج لأجل ضعف سوقه، وإذا استغلظ الساق واشتدت السنبلة استقرت ومنه: قد استوى بشر على العراق.

فإنه يتضمن استقراره وثباته عليها ودخوله دخول مستقر ثابت غير مزلزل، وهذا يستلزم الاستيلاء أو يتضمنه، فالاستيلاء لازم معنى الاستواء لا في كل موضع، بل في الموضع الذي يقتضيه، ولا يصلح الاستيلاء في كل موضع يصلح فيه الاستواء، بل هذا له موضع، وهذا له موضع ولهذا لا يصلح أن يقال استولت السنبلة على ساقها، ولا استولت السفينة على الجبل؛ ولا استولى الرجل على السطح إذا ارتفع فوقه.

الوجه التاسع عشر: إنه لو كان المراد بالبيت استيلاء القهر والملك لكان المستوي على العراق عبد الملك بن مروان لا أخوه بشر، فإن بشرا لم يكن ينازع أخاه الملك ولم يكن ملكا مثله، وإنما كان نائبا له عليها وواليا من جهته، فالمستولي عليها هو عبد الملك لا بشر، بخلاف الاستواء الحقيقي وهو الاستقرار فيها والجلوس على سريرها؛ فإن نواب الملوك تفعل هذا بإذن الملوك.

الوجه العشرون: إنه لا يقال لمن استولى على بلدة ولم يدخلها ولم يستقر فيها بل بينه وبينها بعد كثير: أنه قد استوى عليها، فلا يقال استوى أبو بكر على الشام ولا استوى عمر على مصر والعراق، ولا قال أحد قط استوى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على اليمن مع أنه استولى هو وخلفاؤه على هذه البلاد، ولم يزال الشعراء يمدحون الملوك والخلفاء بالفتوحات، ويتوسعون في نظمهم واستعارتهم، فلم يسمع عن قديم منهم، جاهلي ولا إسلامي ولا محدث أنه مدح أحدا قط أنه استوى على البلد الفلاني الذي فتحه واستولى عليه، فهذه دواوينهم وأشعارهم موجودة.

الوجه الحادي والعشرون: إنه إذا دار الأمر بين تحريف لغة العرب وحمل لفظها على معنى لم يعهد استعماله فيه البتة، وبين حمل المضاف المألوف حذفه كثيرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت