فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 779

وإن فررتم خشية التجسيم والتركيب ففروا من سائر الصفات من أولها إلى آخرها لأجل هذا المحذور، فإن ادعيتم أن التجسيم والتركيب يلزم مما فررتم منه دون ما لم تفروا منه، ظهر بطلان دعواكم للعقلاء قاطبة فإن الصفات أعراض لا تقوم بنفسها، وقيامها بمحلها مستلزم لما تدعون أنه تجسيم وتركيب.

ثم يقال لكم: ما تريدون بالتجسيم والتركيب اللازم؟ أ تريدون به ما تقوم به الصفات، فكأنكم قلتم لا تقوم به، لأنها لو قامت به لزم قيامها به، هذا حقيقة قولكم العقلاء فسويتم بين اللازم والملزوم ونفيتم الشي ء بنفسه، أم تريدون به التركيب من الجواهر الفردة أو من المادة والصورة، فالملازمة ممنوعة، وأكثر العقلاء على أن الأجسام المحدوثة غير مركبة، لا من هذا ولا من هذا، فكيف يلزم من ثبوت الصفات للرب تعالى، وإن أردتم مماثلته لسائر الأجسام فهذا بناء منكم على أصلكم الفاسد عن كافة العقلاء أن الأجسام متماثلة، فادعيتم دعويين كاذبتين: لزوم التجسيم من إثبات صفاته، ولزوم تماثل الأجسام.

(والمقصود) أن ما فررتم منه إن كان محذورا فهو غير لازم لإثبات الوجه واليد والسمع والبصر والعلو وسائر الصفات، وإن لم يكن محذورا فلا وجه للفرار، بل هو لازم إثبات الصفات الذي هو حق، ولازم الحق حق، فأنتم بين دعويين كاذبتين (إحداهما) دعوى ملازمة كاذبة أو دعوى انتفاء لازم الحق في ثبوته، فإما أن تحيطوا به في المقدمة اللزومية أو في الاستثنائية أو فيهما، وهذا مطرد في كل ما ادعيتم نفيه.

الوجه التاسع عشر: إن هذه الألفاظ كلفظ اليدين والوجه إما إن يكون لها معنى أو تكون ألفاظا مهملة لا معنى لها (والثاني) ظاهر الاستحالة، وإذا لم يكن يد من إثبات معنى لها فلا ريب أن ذلك المعنى قدر زائد على الذات وله مفهوم غير مفهوم الصفة الأخرى، فأي محذور لزم في إثبات حقيقة اليد لزم مثله في مجازها، ولا خلاص لكم من ذلك إلا بإنكار أن يكون لها معنى أصلا وتكون ألفاظا مجردة، فإن المعنى المجازي إما القدرة وإما الإحسان، وهما صفتان قائمتان بالموصوف، فإن كانتا حقيقتين غير مستلزمتين لمحذور، فهلا حملتم اليد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت