فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 779

على حقيقتها وجعلتم الباب بابا واحدا، وإن كانت مجازا وهو حقيقة قولكم فلا يد ولا قدرة ولا إحسان في الحقيقة، وإنما ذلك مجاز محض والفرق بين هذا الوجه والذي قبله أن ذلك إلزام المجاز في الصفات التي وافقوا على أنها حقيقة، وهذا إلزام نفي ما ادعوا أنه مجاز اليد، فيلزمهم نفي ذلك كله إن استلزم تشبيها أو تجسيما، أو إثبات الجميع إن لم يستلزم ذلك، وأما كون بعض الصفات يستلزم التشبيه والتجسيم، وبعضها لا يستلزمه، فهذا غير معقول لا معلوم بصورة ولا نظر، ولا نص ولا قياس.

الوجه العشرون: إن إبطال حقيقة اليد ونفيها وجعلها مجازا هو في الأصل قول الجهمية المعطلة، وتبعهم عليه المعتزلة وبعض المستأخرين ممن ينسب إلى الأشعري، والأشعري وقدماء أصحابه يردون على هؤلاء ويبدعونهم ويثبتون اليد حقيقة. قال عبد العزيز بن يحيى المالكي الكناني جليس الشافعي والخصيص به- مات قبل الإمام أحمد- في كتابه «الرد على الجهمية والزنادقة» قال:

يقال للجهمي: أ تقول إن للّه وجها وله نفسا وله يدا؟ فيقول نعم لكن معنى وجه اللّه هو اللّه، ومعنى نفسه عينه، ومعنى يده نعمته. قال: والجواب أن يقال له- فذكر كلاما يتعلق بالوجه والنفس- ثم قال:

أما قوله في اليد إنها يد نعمة، كما تقول العرب: لك عندي يد، فقد قال اللّه تعالى: بِيَدِكَ الْخَيْرُ (آل عمران: 26) وقال: فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْ ءٍ (يس: 83) وقال تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ (الملك: 1) وقال: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ (الفتح: 10) وقال: بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ (المائدة: 64) قال: فزعم الجهمي أن يد اللّه نعمته، فبدل قولا غير الذي قيل له، فأراد الجهمى أن يبدل كلام اللّه، إذ أخبر أن له يدا بها ملكوت كل شي ء، فبدل مكان اليد نعمة. وقال: العرب تسمي اليد نعمة، قلنا له: العرب تسمي النعمة يدا، وتسمى يد الإنسان يدا، فإذا أرادت يد الذات جعلت على قولها علما ودليلا يعقل به السامع أنها أرادت الذات، وإذا أرادت يد النعمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت