يونس بن يزيد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن كعب قال: قال اللّه تعالى في التوراة «أنا اللّه فوق عبادي، وعرشي فوق جميع خلقي، وأنا على عرشي أدبر أمر عبادي، ولا يخفى علي شي ء في السماء ولا في الأرض» ورواه ابن بطة وأبو الشيخ وغيرهما بإسناد صحيح «1» .
وهب أن المعطل يكذب كعبا ويرميه بالتجسيم، فكيف حدث به عنه هؤلاء الأعلام مثبتين له غير منكرين؟
وذكر أبو نعيم بإسناد صحيح عن مالك بن دينار أنه كان يقول خذوا ويقرأ ويقول: اسمعوا إلى قول الصادق من فوق عرشه إيمانا بكلامه وعلوه على عرشه. وصح عن الضحاك بن مزاحم في قوله تعالى: ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ الآية (المجادلة: 7) ، قال هو فوق العرش وعلمه معهم أينما كانوا، صح عن جرير أنه لما قصد عبد الملك ليمدحه قال له: ما جاء بك يا جرير؟ قال:
أتى بي لك اللّه الذي فوق عرشه ... ونور إسلام عليك دليل
وفي كتاب «العرش» لابن أبي شيبة أن داود عليه السلام كان يقول في دعائه «اللهم أنت ربي تعاليت فوق عرشك، وجعلت خشيتك على من في السموات والأرض» وقال البيهقي أخبرنا أبو عبد الحافظ أخبرني محمد بن علي الجوهري، حدثنا إبراهيم بن الهيثم حدثنا محمد بن كثير المصيصي قال سمعت الأوزاعي يقول «كنا والتابعون متوافرون نقول: إن اللّه فوق عرشه، ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته» ورواته كلهم أئمة ثقات «2» .
وذكر البيهقي عن مقاتل في قوله تعالى: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ هو الأول قبل كل شي ء، والظاهر فوق كل شي ء، والباطن أقرب
(1) المصدر السابق (ص 128) .
(2) وأورده ابن تيمية في «الحموية» وقال: إسناده صحيح أ. ه.