فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 779

فقال إذا أنكر أنه في السماء فقد كفر «1» ، وقال مالك: اللّه في السماء علمه في كل مكان، ذكره الطلمنكي وابن عبد البر وعبد اللّه بن أحمد وغيرهم.

-قال: «لأنه بهذا القول يوهم أن يكون له مكان فكان مشركا» ولم يلتفت إلى تمام كلامه المبطل لتأويله وهو قوله رحمه اللّه: لأن اللّه تعالى يقول: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى.

قال: الألبانى-: فهذا صريح في أن علة كفره إنما هو إنكاره لما دلت هذه الآية صراحة من استعلائه سبحانه على عرشه، لا لأنه يوهم أن له تعالى مكانا، سبحانه وتعالى عن ذلك، ولما ذكرنا قال شارح الطحاوية رحمه اللّه تعالى بعد أن ذكر رواية أبى مطيع البلخى:

«و لا يلتفت إلى من أنكر ذلك ممن ينتسب إلى مذهب أبى حنيفة، فقد انتسب إليه طوائف معتزلة وغيرهم مخالفون له في كثير من اعتقاداته، وقد ينتسب إلى مالك والشافعي وأحمد من يخالفهم في بعض اعتقاداتهم، وقصة أبي يوسف في استتابة بشر المريسى لما أنكر أن يكون اللّه عز وجل فوق العرش مشهورة، رواها عبد الرحمن بن أبى حاتم وغيره» أ. ه.

قال الألباني: وفيها دلالة على أن أصحاب أبى حنيفة الأول كانوا مع السلف في الإيمان بعلوه تعالى على خلقه، وذلك مما يعطى بعض القوة لهذه الروايات المروية عن الإمام أبي حنيفة، ومن ذلك تصريح الإمام أبى جعفر الطحاوى الحنفى في عقيدته بأن اللّه تعالى مستغن عن العرش وما دونه محيط بكل شي ء وفوقه أ. ه (مختصر العلو: 136 - 137) بتصرف.

وللمزيد راجع «اجتماع الجيوش» لابن القيم بتحقيقنا طبعة نزار الباز بمكة المكرمة.

(1) أورده الذهبى في «العلو» ، كما في «المختصر» (ص 136) ونقل المصنف في «اجتماع الجيوش» عن شيخ الإسلام ابن تيمية أنه قال: ففى هذا الكلام المشهور عن أبى حنيفة رحمه اللّه عند أصحابه أنه كفّر الواقف الّذي يقول:

لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض، فكيف يكون الجاحد النافي الذي يقول ليس في السماء ولا في الأرض؟ واحتج على كفره بقوله تعالى الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى قال: وعرشه فوق سبع سماوات وبيّن بهذا أن قوله: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى بيّن في أن اللّه عز وجل فوق السموات فوق العرش، وأن الاستواء على العرش، ثم أردف ذلك بكفر من توقف في كون العرش في السماء أو في الأرض قال: لأنه أنكر أن يكون-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت