فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 779

ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ قال: علمه محيط بالكل وربنا على العرش بلا حد ولا صفة، أراد أحمد بنفي الصفة نفي الكيفية والتشبيه، وبنفي الحد نفي حد يدركه العباد ويحدونه «1» .

وقال أبو مطيع الحكم بن عبد اللّه البلخي «2» : سألت أبو حنيفة عمن يقول لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض، قال قد كفر، لأن اللّه تعالى يقول:

عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ولكن لا يدري العرش في السماء أم في الأرض،

(1) قال الحافظ الذهبي: المنقول عن هذا الإمام- يعنى أحمد بن حنبل- في هذا الباب طيب كثير مبارك فيه، فهو حامل لواء السنة، الصابر في المحنة، والمشهود بأنه من أهل الجنة، فقد تواتر عنه تكفير من قال بخلق القرآن العظيم جل منزله، وإثبات الرؤية والصفات والعلو والقدر، وتقديم الشيخين وأن الإيمان يزيد وينقص، إلى غير ذلك من عقود الديانة مما يطول شرحه أ ه وانظر «مختصر العلو» (ص 189 - 191) .

(2) أبو مطيع هذا من كبار أصحاب أبى حنيفة وفقهائهم، قال الذهبي في «الميزان» :

كان بصيرا بالرأى، علامة، كبير الشأن، ولكنه واه في ضبط الأثر، وكان ابن المبارك يعظمه ويجله لدينه وعلمه، قال ابن معين: ليس بشي ء أ. ه أفاده الألبانى في «مختصر العلو» (ص 136) .

[فائدة] : ورد في «العلو» للحافظ الذهبى قوله: وبلغنا عن أبى مطيع الحكم بن عبد اللّه البلخي صاحب «الفقه الأكبر» قال: ... فذكره، قال الألباني في «المختصر» :

وفي قوله «صاحب الفقه الأكبر» إشارة قوية إلى أن الكتاب ليس للإمام أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى خلافا لما هو مشهور عند الحنفية، وقد طبع عدة طبعات منسوبا إليه، مشروحا من غير واحد من الحنفية منهم: أبو منصور الماتريدي الذي ينتمى إليه أكثر الحنفية في العقيدة، وجمهورهم فيها من المؤولة، فترى أبا منصور هذا قد تأول قول أبى حنيفة المذكور في الكتاب وفي «الفقه الأكبر» - قلت: وهو قوله ردا على من سأل: عمن يقول: لا أعرف ربى في السماء أو في الأرض فقال رحمه اللّه: قد كفر، لأن اللّه تعالى يقول الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى وعرشه فوق سماواته، فقيل: إنه يقول: أقول على العرش استوى، ولكن قال: لا يدرى العرش في السماء أو في الأرض، قال: إذا أنكر أنه في السماء فقد كفر، فقد تأول أبو منصور الماتريدى هذا القول- تأويلا يعود إلى إفساد كلام أبى حنيفة وإخراجه عن جماعة السلف في عدم التأويل، فقال في تأويل قوله رحمه اللّه «فقد كفر» قال (ص 19 - طبعة مصر) :-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت