فهرس الكتاب

الصفحة 567 من 779

وقال الإمام أبو بكر الآجري في كتاب «الشريعة» : الذي يذهب إليه أهل العلم أن اللّه عز وجل على عرشه فوق سماواته، وعلمه محيط بكل شي ء، وقد أحاط بجميع ما خلق في السموات العلى، وبجميع ما في سبع أرضين «1» .

وكذلك أبو الحسن الأشعري نقل الإجماع على أن اللّه استوى على عرشه.

الخامس عشر: إنه سبحانه لو لم يتصف بفوقية الذات مع إنه قائم بنفسه غير مخالط للعالم لكان متصفا بضدها، لأن القابل للشي ء لا يخلو منه أو من ضده وضد الفوقية السفول، وهو مذموم على الإطلاق، وهو إبليس وجنوده.

فإن قيل: لا نسلم إنه قابل الفوقية حتى يلزم من نفيها ثبوت ضدها، قيل لو لم يكن قابلا للفوقية والعلو لم يكن له حقيقة قائمة بنفسها، فمتى أقررتم بأنه ذات قائم بنفسه غير مخالط للعالم، وأنه موجود في الخارج ليس وجوده ذهنيا فقط، بل وجوده خارج الأذهان، فقد علم العقلاء بالضرورة أن ما كان وجوده خارج الأذهان، فهو إما في هذا العالم وإما خارج عنه، وإنكار ذلك إنكار لما هو من أجلى البديهات، فلا يستدل على ذلك بدليل إلا كان العلم بالمباينة أوضح منه، وإذا كان العلو والفوقية صفة كمال لا نقص فيه ولا يستلزم نقصا ولا يوجب

(1) قال الذهبي: صنف الحافظ الزاهد أبو بكر محمد بن الحسين الآجرى المجاور بحرم اللّه كتاب «الشريعة في السنة» فمن أبوابه: «باب التحذير من مذهب الحلولية» : ... وذكر هذا الأثر مطولا وفيه: فإن قيل فإيش معنى قوله ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ.

قيل: علمه، واللّه على عرشه، وعلمه محيط بها، كذا فسره أهل العلم، والآية يدل أولها وآخرها على أنه العلم وهو على عرشه، وهذا قول المسلمين، ثم ذكر: بإسناده عن مالك قال: اللّه في السماء، وعلمه في كل مكان، لا يخلو من علمه مكان أ. ه.

قال الذهبي: كان الآجرى فقيها محدثا أثريا، حسن التصانيف، جاور مدة، روى عن الكجّيّ، وأبي شعيب الحرانى وطبقتهما، وحمل عنه خلق كثير من الحجاج، توفى سنة (360 ه) أ. ه (مختصر العلو ص 247) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت