فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 779

محذورا، ولا يخالف كتابا ولا سنة ولا إجماعا، فنفي حقيقتها عين الباطل، فكيف إذا كان لا يمكن الإقرار بوجود الصانع وتصديق رسله والإيمان بكتابه وبما جاء به رسوله صلى اللّه عليه وسلم إلا بذلك، فكيف إذا شهدت بذلك العقول السليمة والفطر المستقيمة، وحكمت به القضايا البديهيات والمقدمات اليقينيات، فلو لم يقبل العلو والفوقية لكان كل عال على غيره أكمل منه، فإن ما يقبل العلو أكمل مما لا يقبله.

الوجه السادس عشر: إنه لو كانت فوقيته سبحانه مجازا لا حقيقة لها لم يتصرف في أنواعها وأقسامها ولوازمها، ولم يتوسع فيها غاية التوسع، فإن فوقية الرتبة والفضيلة لا يتصرف في تنويعها إلا بما شاكل معناها، نحو قولنا: هذا خير من هذا وأفضل وأجل وأعلى قيمة ونحو ذلك. وأما فوقية الذات فإنها تتنوع بحسب معناها، فيقال فيها استوى وعلا وارتفع، وصعد ويعرج إليه كذا ويصعد إليه وينزل من عنده، وهو عال على كذا ورفيع الدرجات، وترفع إليه الأيدي، ويجلس على كرسيه، وإنه يطلع على عباده من فوق سبع سماواته وأن عباده يخافونه من فوقهم، وأنه ينزل إلى السماء الدنيا وأنه يبرم القضاء من فوق عرشه، وأنه دنا من رسوله وعبده لما عرج به إلى فوق السموات حتى صار قاب قوسين أو أدنى، وأن عباده المؤمنين إذا نظروا إليه في الجنة رفعوا رءوسهم.

فهذه لوازم الأنواع كلها، وأنواع فوقية الذات ولوازمها، لا أنواع فوقية الفضيلة والمرتبة، فتأمل هذا الوجه حق التأمل تعلم أن القوم أفسدوا اللغة والفطرة والعقل والشرع.

الوجه السابع عشر: إنه لو كانت فوقية الرب. تبارك وتعالى مجازا لا حقيقة لها لكان صدق نفيها أصح من صدق إطلاقها، ألا ترى أن صحة نفي اسم الأسد عن الرجل الشجاع واسم البحر عن الجواد، واسم الجبل عن الرجل الثابت ونحو ذلك، أظهر وأصدق من إطلاق تلك الأسماء، فلو كانت فوقيته واستواؤه وكلامه وسمعه وبصره، ووجهه ومحبته، ورضاه وغضبه مجازا لكن إطلاق القول بأنه ليس فوق العرش ولا استوى عليه، ولا هو العلي ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت