فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 779

الرفيع، ولا هو في السماء ولا ينزل من عنده شي ء ولا يصعد إليه شي ء، ولا تكلم ولا أمر ولا نهى، لا يسمع ولا يبصر، ولا له وجه ولا رحمة ولا يرضى ولا يغضب أصح من إطلاق ذلك، وأدنى الأحوال أن يصح النفي كما يصح الإطلاق المجازي ومعلوم قطعا أن إطلاق هذا النفي تكذيب صريح للّه ولرسوله، ولو كانت هذه الإطلاقات إنما هي على سبيل المجاز لم يكن في نفيها محذور، لا سيما ونفيها عن التنزيه والتعظيم، وسوغ إطلاق المجاز للوهم الباطل بل الكفر والتشبيه والتجسيم، فهل في الظن السيئ بكتاب اللّه وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم وكلام الصحابة والأئمة فوق هذا.

فإن قيل: نحن لا نطلق هذا أدبا مع اللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم.

قيل: الأدب لا يمنع صحة الإطلاق وإن ترك أدبا، كما إذا قيل: إنا لا نطلق على هذا القاضي المعروف إنه معزول أدبا معه، ولا من السلطان إذا مرض أنه مريض أدبا معه، ولا على الأمير إنه قد عمي أدبا معه، فهذا الأدب إنما هو عن إمساك التكلم بهذا اللفظ لا عن صحة إطلاقه، فنسألكم هل يصح إطلاق هذا النفي عندكم لغة أو عقلا أم لا، فإن قلتم إطلاقه يوهم نفي المعنى المجازي فيكون ممتنعا، قيل فلا يمتنع حينئذ أن تقولوا ليس بمستو على عرشه حقيقة، ولا هو فوق العالم حقيقة، ولا القرآن كلامه حقيقة، ولا هو آمر ولا ناه حقيقة، ولا هو عالم حي حقيقة، كما يصح أن يقال: ليس هذا الرجل بأسد حقيقة، ولا ريب أنكم لا تتحاشون من هذا النفي عن اللّه، لكن تمسكون عنه خوف الشناعة، وهيهات الخلاص لكم منها، وقد أنكرتم حقائق أسمائه وصفاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت