فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 779

الرابع: إن قوله معلوم أن الحديد لم ينزل جرمه من السماء إلى الأندلس، وكذلك الأنعام. يقال له: هذا معلوم لك بالضرورة أم بالاستدلال، ولا ضرورة يعلم بها ذلك، وأين الدليل.

الخامس: أنه قد عهد نزول أصل الإنسان وهو آدم من علو إلى أسفل، كما قال تعالى: قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعًا (طه: 123) فما المانع أن ينزل أصل الأنعام مع أصل الأنام، وقد روي في نزول الكبش الذي فدى اللّه به إسماعيل ما هو معروف، وقد روي في نزول الحديد ما ذكره كثير من أرباب النقل، كنزول السندان والمطرقة، ونحن وإن لم نجزم بذلك فالمدعي أن الحديد لم ينزل من السماء ليس معه ما يبطل ذلك.

السادس: إن اللّه سبحانه لم يقل أنزلنا الحديد من السماء، ولا قال وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج من السماء، فقوله معلوم أن الحديد والأنعام لم ينزل من السماء إلى الأرض لا يخرج لفظة «النزول» عن حقيقتها، إذ عدم النزول من مكان معين لا يستلزم عدمه مطلقا.

السابع: إن الحديد إنما يكون في المعادن التي في الجبال وهي عالية على الأرض، وقد قيل إن كل ما كان معدنه أعلى كان حديده أجود.

وأما قوله: وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ فإن الأنعام تخلق بالتوالد المستلزم إنزال الذكور الماء من أصلابها إلى أرحام الإناث، ولهذا يقال أنزل، ولم ينزل، ثم إن الأجنة تنزل من بطون الأمهات إلى وجه الأرض، ومن المعلوم أن الأنعام تعلو فحولها إناثها، والوطي وينزل ماء الفحل من علو إلى رحم الأنثى وتلقي ولدها عند الولادة من علو إلى أسفل، وعلى هذا فيحتمل قوله: وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ وجهين (أحدهما) أن يكون المراد الجنس كما هو الظاهر، ويكون كقوله: وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فتكون (من) لبيان الجنس.

الثاني: أن يكون «من» لابتداء الغاية كقوله: وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها (النساء: 1) فيكون قد ذكر المحل الذي أنزلت منه وهو أصلاب الفحول، وهذان الوجهان يحتملان في قوله: جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجًا وَمِنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت