فهرس الكتاب

الصفحة 572 من 779

الْأَنْعامِ أَزْواجًا (الشورى: 11) هل المراد جعل لكم من جنسكم أزواجا أو المراد جعل أزواجكم من أنفسكم وذواتكم، كما جعلت حواء من نفس آدم وكذلك تكون أزواج الأنعام مخلوقة من ذوات الذكور. والأول أظهر لأنه لم يوجد الزوج من نفس الذكر إلا من آدم وحده، وأما سائر النوع فالزوج مأخوذ من الذكر والأنثى.

الوجه الثامن: إن اللّه سبحانه ذكر الإنزال على ثلاث درجات (أحدها) إنزال مطلق كقوله: وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فأطلق الإنزال ولم يذكر مبدأه، كقوله:

وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ.

(الثانية) الإنزال من السماء، كقوله: وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُورًا (الفرقان: 48) .

(الثالثة) إنزال منه، كقوله تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (الزمر: 1) وقوله: تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (فصلت: 42) وقوله: تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (الأحقاف: 2) وقوله: قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ (النحل: 102) وقال: وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ (الأنعام: 114) فأخبر أن القرآن منزل منه، والمطر منزل من السماء، والحديد والأنعام منزلان نزولا مطلقا، وبهذا يظهر تلبيس المعطلة والجهمية والمعتزلة حيث قالوا إن كون القرآن منزلا لا يمنع أن يكون مخلوقا كالماء والحديد والأنعام، حتى علا بعضهم فاحتج على كونه مخلوقا بكونه منزلا. والإنزال بمعنى الخلق.

فالله سبحانه فرق بين النزول منه، والنزول من السماء، فجعل القرآن منزلا منه والمطر منزلا من السماء، وحكم المجرور بمن في هذا الباب حكم المضاف، والمضاف إليه سبحانه نوعان (أحدهما) أعيان قائمة بنفسها، كبيت اللّه وناقة اللّه وروح اللّه وعبده، فهذا إضافة مخلوق إلى خالقه، وهي إضافة اختصاص وتشريف (الثاني) إضافة صفة إلى موصوفها كسمعه وبصره وعلمه وحياته وقدرته وكلامه ووجهه ويديه ومشيئته ورضاه وغضبه فهذا يمتنع أن يكون المضاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت