أحق ما اعتمد عليه في ذلك، ثم ساق الحديث ولفظه: «إذا كان يوم القيامة تقفون موقفا واحدا مقدار سبعين عاما لا ينظر إليكم ولا يقضى بينكم، فتبكون حتى تنقطع الدموع، ثم تدمعون، دما وتعرقون حتى يبلغ منكم العرق الأذقان ويلجمكم، فتضجون وتقولون: من يشفع لنا عند ربنا فيقضي بيننا فتقولون من أحق بهذا من أبيكم آدم، جبل اللّه تربته وخلقه بيده ونفخ فيه من روحه وكلمه اللّه قبلا، فيؤتى آدم فيطلب ذلك إليه فيأبى، ثم يستقرءون الأنبياء، كلما جاءوا نبيا يأبى، حتى يأتوني فيسألوني، فآتى الفحص قدام العرش فأخر ساجدا، فلا أزال ساجدا حتى يبعث اللّه عز وجل إلي ملكا فيأخذ بعضدي فيرفعني، ثم يقول اللّه:
محمد. فأقول نعم، وهو أعلم فأقول، يا رب وعدتني الشفاعة فشفعني في خلقك فاقض بينهم، فيقول قد شفعتك، أنا آتيهم فأقضي بينهم. قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فانصرف فأقف مع الناس، فبينما نحن وقوف سمعنا حسا من السماء شديدا فهالنا، فينزل أهل السماء الدنيا بمثل من في الأرض من الجن والإنس، حتى إذا دنوا من الأرض أشرقت الأرض بنورهم فأخذوا مصافهم، فقال أهل الأرض:
أ فيكم ربنا؟ قالوا لا وهو آت، ثم ينزل أهل السماء الثانية بمثل من نزل من الملائكة مثل من في الأرض من الجن والإنس، حتى إذا دنوا من الأرض أشرقت لنورهم وأخذوا مصافهم، قال الناس: أ فيكم ربنا؟ قالوا لا هو آت، ثم ينزل أهل السماء الثالثة بمثل من نزل من الملائكة ومثلي من في الأرض من الجن والإنس، ثم نزل أهل السموات على قدر ذلك من التضعيف، فيأمر اللّه بعرشه فيوضع حيث شاء، ويحمل عرشه يومئذ ثمانية. وهم اليوم أربعة أقدامهم على تخوم الأرض السفلى والسموات إلى حجزهم والعرش على كواهلهم، والملائكة حول العرش لهم زجل بالتسبيح، ثم ينادي نداء يسمع الخلائق، فيقول: يا معشر الجن والإنس إني أنصت لكم منذ يوم خلقتكم فأنصتوا إلى اليوم فإنما هي صحفكم وأعمالكم تقرأ عليكم، فمن وجد خيرا فليحمد اللّه، ومن وجد غير ذلك فلا يلم إلا نفسه،