فيقضي اللّه بين خلقه من الجن والإنس والبهائم، فإنه ليقيد يومئذ للجماء من ذات القرن، وقضي الأمر وإلى اللّه ترجع الأمور» «1» .
وقال رزين بن معاوية صاحب «تجريد الصحاح» وهو من أعلم أهل زمانه بالسنن والآثار، هو من المالكية، اختصر تفسير ابن جرير الطبري، وعلى كتابه «التجريد» اعتمد صاحب كتاب «جامع الأصول» وهذبه، قال في قوله:
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ قال مجاهد إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ عند الموت حين توفاهم أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ يوم القيامة لفصل القضاء أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ طلوع الشمس من مغربها أو ما شاء اللّه، وعن قتادة مثله.
وقال محمد بن جرير الطبري: حيث ذكر في القرآن إتيان الملائكة فهو محتمل لإتيانهم لقبض الأرواح، ويحتمل أن يكون نزولهم بعذاب الكفار وإهلاكهم.
وأما إتيان الرب عز وجل فهو يوم القيامة لفصل القضاء لقوله: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ (البقرة: 210) وقوله: وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ (الفجر: 22) قال رزين: قال بعض المتبعين لأهوائهم المقدمين بين يدي كتاب اللّه لآرائهم من المعتزلة والجهمية ومن نحا نحوهم من أشياعهم، فيمتنعون من وصف اللّه تعالى بما وصف به نفسه من قوله: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وقوله:
أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ (الملك: 13) وقوله: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (طه: 5) إلى أن قال:
وأهل العلم بالكتاب والآثار من السلف والخلف يثبتون جميع ذلك ويؤمنون به بلا كيف ولا توهم، ويروون الأحاديث الصحيحة كما جاءت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انتهى.
(1) رواه ابن جرير الطبري في «التفسير» بإسناد ضعيف.