فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 779

هذا حديث حسن جليل، وعبد اللّه بن محمد بن عقيل صدوق حسن الحديث. وقد احتج به غير واحد من الأئمة، وتكلم فيه من قبل حفظه، وهذا الضرب ينتفي من حديثهم ما خالفوا فيه الثقات، ورووا ما يخالف روايات

-في حديث واحد. والحديث ذكره الهيثمي في «المجمع» (10/ 346) وقال: رواه أحمد ورجاله وثقوا ا ه.

وقال الحافظ في «الفتح» : هو حديث أخرجه المصنف- يعني البخاري- في «الأدب المفرد» وأحمد وأبو يعلى في «مسنديهما» من طريق عبد اللّه بن محمد بن عقيل أنه سمع جابر بن عبد اللّه يقول: بلغني عن رجل حديث سمعه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاشتريت بعيرا ... فذكره، ثم قال: وله طريق أخرى أخرجها الطبراني في «مسند الشاميين» وتمام في «فوائده» من طريق الحجاج بن دينار عن محمد بن المنكدر عن جابر وإسناده صالح، وله طريق ثالثة أخرجها الخطيب في «الرحلة» من طريق أبي الجارود العنسي عن جابر، وفي إسناده ضعف.

وقال: وادعى بعض المتأخرين أن هذا ينقض القاعدة المشهورة أن البخاري حيث يعلق بصيغة الجزم يكون صحيحا، وحيث يعلق بصيغة التمريض يكون فيه علة، لأنه علقه بالجزم هنا، ثم أخرج طرفا من متنه في كتاب «التوحيد» بصيغة التمريض فقال: ويذكر عن جابر عن عبد اللّه بن أنيس قال: سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول: «يحشر اللّه العباد فيناديهم بصوت ... الحديث.

ثم قال الحافظ: وهذه الدعوى مردودة، والقاعدة بحمد اللّه غير منتقضة، ونظر البخاري أدق من أن يعترض عليه بمثل هذا فإنه حيث ذكر الارتحال فقط جزم به لأن الإسناد حسن وقد اعتضد، وحيث ذكر طرفا من المتن لم يجزم به لأن لفظ الصوت مما يتوقف في إطلاق نسبته إلى الرب ويحتاج إلى تأويل، فلا يكفي فيه مجي ء الحديث من طرق مختلف فيها ولو اعتضدت، ومن هنا يظهر شفوف علمه، ودقة نظره، وحسن تصرفه رحمه اللّه تعالى ا ه.

وتعقبه فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز- حفظه اللّه- بقوله: ليس الأمر كذلك، بل إطلاق الصوت على كلام اللّه سبحانه قد ثبت في غير هذا الحديث عند المؤلف- يعني البخاري- وغيره، فالواجب إثبات ذلك على الوجه اللائق باللّه كسائر الصفات، كما هو مذهب أهل السنة واللّه اعلم ا ه قلت: لكن عاد الحافظ وأقر بهذه الصفة للّه عز وجل كما سيأتى قريبا.

راجع «فتح الباري» الطبعة السلفية (1/ 210) ، (13/ 495 - 466) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت