فهرس الكتاب

الصفحة 664 من 779

الأول قوله تعالى: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ (الواقعة: 78) ، ومن الثاني قوله: لَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتابًا فِي قِرْطاسٍ (الأنعام: 7) وقوله:

يَتْلُوا صُحُفًا مُطَهَّرَةً فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (البينة: 2، 3) ، ولكن تسمية المحل مشروطة بوجود المكتوب فيه، وهذا كما أن تسمية القصبة قلما مشروطة بكونها مبروءة، وتسمية الدار قرية مشروطة بكونها مأهولة بالساكن، وتسمية الإناء كأسا مشروطة بوضع الشراب فيه، وتسمية السرير أريكة مشروطة بنصب الحجلة عليه، بل اشتراط وجود المكتوب في المحل يصحح هذه التسمية أظهر من ذلك كله.

والقول بأن الكلام في الصحيفة من العلم العام الذي لم ينازع فيه أحد العقلاء إذا خلى مع الفطرة، وإنما وقعت فيه شبهتان فاسدتان من جهة النفي والإثبات أحالت أربابها عن فطرتهم، حتى قالوا ما هو معلوم الفساد بالفطرة والعقلاء كلهم يذكرون هذا مطلقا كقولهم الكلام في الصحيفة واللوح، ومقيدا كقوله كلام فلان في الصحيفة والكتاب واللوح.

وهذا القدر المستقر في فطر الناس جاء في كلام اللّه وكلام رسوله صلى اللّه عليه وسلّم والصحابة والتابعين، قال اللّه تعالى: وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتابًا فِي قِرْطاسٍ (الأنعام: 7) ، وقال: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (البروج: 21، 22) وقال تعالى شك إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ (الواقعة: 77 - 78) ، وقال تعالى: كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (عبس: 13 - 15) وقال تعالى: يَتْلُوا صُحُفًا مُطَهَّرَةً فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (البينة: 2، 3) ، وقد أخبر اللّه سبحانه عن تعدد محله بالكتاب تارة وبالرق تارة وبصدور الحفاظ تارة، كما قال تعالى: بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ (العنكبوت: 49) .

والأحاديث والآثار في ذلك أكثر من أن تذكر، كقول ابن عمر: نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو «1» .

(1) رواه البخاري (2990) ، ومسلم (1869) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت