فهرس الكتاب

الصفحة 713 من 779

وقال تعالى آمرا لنبيه صلى اللّه عليه وسلّم أن يقول إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ (الأحقاف: 9) وقال تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (الحجر: 9) وقال تعالى وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ قالوا فعلم أن كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في الدين كله وحي من عند اللّه، وكل وحي من عند اللّه فهو ذكر أنزله اللّه، وقد قال تعالى: وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ (النساء: 113) فالكتاب القرآن، والحكمة السنة، وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم: «إني أوتيت الكتاب ومثله معه» «1» فأخبر أنه أوتي السنة كما أوتي الكتاب، واللّه تعالى قد ضمن حفظ ما أوحاه إليه وأنزل عليه ليقيم به حجته على العباد إلى آخر الدهر، وقالوا فلو جاز على هذه الأخبار أن تكون كذبا لم تكن من عند اللّه ولا كانت مما أنزله اللّه على رسوله وآتاه إياه تفسيرا لكتابه وتبيينا له، وكيف تقوم حجته على خلقه بما يجوز أن يكون كذبا في نفس الأمر، فإن السنة تجري مجرى تفسير الكتاب وبيان المراد، فهي التي تعرفنا مراد اللّه من كتابه، فلو جاز أن تكون كذبا وغلطا لبطلت حجة اللّه على العباد، ولقال كل من احتج عليه بسنة تبين القرآن وتفسيره: هذا في خبر واحد لا يفيد العلم فلا تقوم علي حجة بما لا يفيد العلم، وهذا طرد هذا المذهب الفاسد. وأطرد الناس له أبعدهم عن العلم والإيمان.

والذي جاء يقضي منه العجب أنهم لا يرجعون إلى أخبار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إنها لا تفيد العلم، ويرجعون إلى الخيالات الذهنية والشبهات الباطلة التي تلقوها عن أهل الفلسفة والتجهم والاعتزال، ويزعمون أنها براهين عقلية. قال شيخ الإسلام ابن تيمية- وقد قسم الأخبار إلى تواتر وآحاد فقال بعد ذكر التواتر:-

وأما القسم الثاني من الأخبار فهو ما لا يرويه إلا الواحد العدل ونحوه، ولم يتوافر لفظه ولا معناه، ولكن تلقته الأمة بالقبول عملا به أو تصديقا له كخبر عمر بن الخطاب «إنما الأعمال بالنيات» «2» وخبر ابن عمر «نهي عن بيع الولاء

(1) تقدم تخريجه وهو صحيح.

(2) رواه البخاري الحديث الأول في «صحيحه» ، ومسلم (1907) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت