فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 779

منها إنه: خلاف نص القرآن السنة وخلاف إجماع الصحابة وأئمة الإسلام، منها: أن يكون حكم اللّه تعالى تابعا لآراء الرجال وظنونها ومنها: أن يكون الشي ء الواحد حسنا قبيحا مرضيا للّه مسخوطا محبوبا له مبغوضا، ومنها: أنه ينفي حقيقة حكم اللّه في نفس الأمر، ومنها: أن تكون الحقائق تبعا للعقائد، فمن اعتقد بطلان الحكم المعين كان باطلا ومن اعتقد صحته كان صحيحا، ومن اعتقد حله كان حلالا، ومن اعتقد تحريمه كان حراما، وهذا القول كما قال فيه بعض العلماء: أوله سفسطة وآخره زندقة، فإنه يتضمن بطلان حكم اللّه تعالى قبل وجود المجتهدين، وإن اللّه لم يشرع لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم حكما أمره به ونهاه عنه ومنها: إن حكم اللّه يرجع إلى خبره وإرادته، فإذا أراد إيجاب الشي ء وأخبر به صار واجبا، وإذا أراد تحريمه وأمر بذلك صار حراما، فإنكار أن يكون اللّه حكما إنكار لخبره وإرادته وإلغاء لتعلقها بأفعال المكلفين.

ومنها: أنه يرفع ثبوت الأجرين للمصيب، والأجر للمخطئ، فإنه لا خطأ في نفس الأمر عندهم بل كل مجتهد مصيب لحكم اللّه تعالى في نفس الأمر، ومنها: أنه يبطل أن يوافق أحد حكم اللّه تعالى، فليس لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم «لقد حكمت فيهم بحكم اللّه تعالى الملك» «1» معنى، ولا لقوله «إن سألوك أن تنزلهم على حكم اللّه فلا تفعل فإنك لا تدري أ تصيب حكم اللّه تعالى فيهم أم لا» «2» معنى ولا لقوله: «إن سليمان سأل ربه حكما يصادف حكمه فأعطاه إياه» «3» ولا لقوله فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ (الأنبياء: 79) معنى، إذ كل منهما حكم بعين حكم اللّه تعالى عندهم، ولا لقوله: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر» «4» معنى.

(1) تقدم تخريجه.

(2) رواه مسلم (1731، 1356، 1358) .

(3) [صحيح] رواه النسائي (2/ 34) ، وابن ماجه (1408) وصححه الألباني.

(4) رواه البخاري (7352) ، ومسلم (1176) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت