وأيضا فهذا إجماع من الصحابة، قال الصديق في الكلالة: أقول فيها برأيي فإن كان صوابا فمن اللّه وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان واللّه بري ء منه ورسوله وقال عمر لكاتبه: اكتب هذا ما رآه عمر فإن يكن صوابا فمن اللّه وإن يكن خطأ فمن عمر، وقال في قضية قضاها: واللّه ما يدري عمر أصاب الحق أم أخطأه، ذكره أحمد.
وقال علي لعمر في المرأة التي أرسل إليها فأجهضت ذا بطنها وقد استشار عثمان وعبد الرحمن فقالا ليس عليك إنما أنت مؤدب فقال له علي: إن كانا اجتهدا فقد أخطئا وإن لم يجتهدا فقد غشاك: عليك الدية فرجع عمر إلى رأيه واعترف علي رضي اللّه عنه بخطئه في خبر صفين وندم على ذلك وكان مجتهدا فيه.
وقال ابن مسعود في قصة بروع: أقول فيها برأيي فإن يكن صوابا فمن اللّه وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان واللّه بري ء منه ورسوله، وقال ابن عباس:
ألا يتقي اللّه زيد يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أبا الأب أبا، وقال: من شاء باهلته في العول، وقالت عائشة لأم ولد زيد بن أرقم أخبري زيدا أنه قد أبطل جهاده مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إلا أن يتوب» «1» ، وقال ابن عباس وقد ناظروه في مسألة متعة الحج واحتجوا عليه بأبي بكر وعمر: أ ما تخشون أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وتقولون قال أبو بكر وعمر، وكان ابن عمر يأمر بالتمتع فيقولون له إن أباك نهى عنه فقال: أيهما أولى أن يتبع كتاب اللّه أو كلام عمر.
وقال عمران بن حصين: نزل بها القرآن وفعلناها مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال رجل برأيه ما شاء، يعرض بعمر، وقال ابن الزبير لابن عباس في متعة النساء:
لئن فعلتها لأرجمنك فجرّب إن شئت. وقال على لابن عباس منكرا عليه إباحة الحمر الأهلية ومتعة النساء: إنك امرؤ تائه، أي تهت عن القول الحق، وفسخ عمر بيع أمهات الأولاد وردهن حبالى من تستر، وفسخ حكم الصديق في
(1) [حسن الإسناد] رواه البيهقي في «السنة» (5/ 330) ، والدارقطني، وقال الزيلعي في «نصب الراية» : إسناده جيد ا ه.