فهرس الكتاب

الصفحة 767 من 779

منهم قبله عن غير الذي قبله صاحبه، ثم قبله عنه من أداه إلينا ممن لم يقبل عن صاحبه، حكاه الشافعي عمن ناظره عليه ورده إذا لم يكن على هذه الصفة.

قال الشافعي: فقلت له: أ رأيت لو لقيت رجلا من أهل بدر وهم المقدمون ممن أثنى اللّه عليهم في كتابه، فأخبرك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أ كان يلزمك أن تقول به؟ قال: لا يلزمنى، لأنه قد يمكن في الواحد الغلط والنسيان، ثم أخذ الشافعي في إبطال هذا المذهب.

وطائفة سابعة: قبلت خبر الواحد إذا لم يكن بين الصحابة نزاع في مضمونه وردته إذا تنازعوا في حكمه، حكاه الشافعي أيضا ورده.

وطائفة ثامنة: قبلت خبر الواحد فيما لا يسقط بالشبهة، وردته فيما يسقط بها كالحدود التي تدرأ بالشبهات، وزعمت أن احتمال الغلط والكذب عن الراوي شبهة في اسقاط الحد، وهذا مذهب المعتزلة، وحكوه عن أبي عبد اللّه البصري.

وطائفة تاسعة: ردت خبر الواحد إذا لم يروه غيره، وقبلته إذا رواه ثقة آخر فصاعدا حكاه عنهم أبو بكر الرازي من الحنفية.

وطائفة عاشرة: ردته فيما تعم به البلوى وقبلته فيما عداه، وحكوه عن أبي حنيفة، وهو كذب عليه وعلي أبي يوسف ومحمد، فلم يقل ذلك أحد منهم البتة، وإنما هذا قول متأخريهم. وأقدم من قال به عيسى بن أبان وتبعه أبو الحسن الكرخي وغيره.

وطائفة حادية عشر: ردوه إذا كان الراوي له من الصحابة غير فقيه بزعمهم وقبلوه إذا كان فقيها، وبمثل ذلك ردوا رواية أبي هريرة إذا خالفت آراءهم، قالوا لم يكن فقيها، وقد أفتى في زمن عمر بن الخطاب وأقره علي الفتوى، واستعمله نائبا علي البحرين وغيرهما، ومن تلاميذه عبد اللّه بن عباس وغيره من الصحابة، وسعيد بن المسيب وغيره من التابعين.

قال البخاري: روي العلم عنه ثمان مائة ما بين صاحب وتابع، وكان من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت