فهرس الكتاب

الصفحة 770 من 779

ما تَيَسَّرَ مِنْهُ (المزمل: 20) وردوا حديث «لا يقبل اللّه صلاة من لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده» «1» بظاهر قوله: وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (آل عمران: 43) وردوا الحديث لكونه يتضمن زيادة على القرآن فيكون نسخا له والقرآن لا ينسخ بالحديث. وردوا بهذه القاعدة الفاسدة ما شاء من الأحاديث الصحيحة الصريحة. كأحاديث فرض الطمأنينة، وأحاديث فرض الفاتحة، وحديث تغريب الزاني.

وقد أنكر الأئمة على من رد أحاديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بالقرآن، وقالوا لا ترد السنة بالقرآن فكيف بمن ردها برأى أو قياس أو قاعدة هو وضعها، ولهذا الصواب مع من قبل حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم الصحيح الثابت عنه صلى اللّه عليه وسلّم من غير وجه «أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه» «2» دون من رده بظاهر القرآن وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى (الأنعام: 164) وأعجب من ذلك من رده بقوله: وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى (النجم: 43) وكان الصواب مع حديث فاطمة بنت قيس في إسقاط النفقة والسكنى للمبتوتة «3» دون من رده بقوله تعالى: أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ (الطلاق: 6) وكان الصواب قبول حديث خطاب النبي صلى اللّه عليه وسلّم لقتلى بدر دون رده بقوله تعالى: إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى (النمل: 80) وهذا وإن وقع لبعض الصحابة فلم يتفقوا كلهم عن رد هذه الأحاديث بالقرآن، بل كان الذين قبلوه أضعاف أضاف الذين ردوه، وقولهم وهو الراجح قطعا دون قول الآخرين فلا يرد حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بشي ء أبدا إلا بحديث مثله ناسخ له يعلم مقاومته له ومعارضته له وتأخره عنه، ولا يجوز رده بغير ذلك البتة.

(1) [صحيح] رواه الإمام أحمد (4/ 23) ، وابن ماجه (871) قال البوصيري في الزوائد (1/ 303) ، إسناده صحيح رجاله ثقات ا ه، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» .

(2) رواه البخاري (1286) ، ومسلم (927) .

(3) [صحيح] رواه أبو داود (2285، 2288) والنسائي (6/ 210) ، من عدة روايات وفي إحداها: «ليست لها نفقة ولا مسكن» وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» وأشار إلي أن له أصل في «صحيح مسلم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت