فهرس الكتاب

الصفحة 773 من 779

نسخا، والقرآن لا ينسخ بالسنة، فهذا بعينه هو الذي حذر منه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أمته ونهاهم عنه، وأخبرهم أن اللّه تعالى أوحى إليه الكتاب ومثله معه، فمن رد السنة الصحيحة بغير سنة تكون مقاومة لها متأخرة عنها ناسخة لها، فقد رد علي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ورد وحي اللّه.

قال الشافعي: إن اللّه تعالى وضع نبيه صلى اللّه عليه وسلّم من كتابه ودينه بالموضع الذي أبان في كتابه: الفرض على خلقه أن يكونوا عالمين بأنه لا يقول إلا بما أنزل إليه، وأنه لا يخالف كتاب اللّه، وأنه بين عن اللّه تعالى ما أراد اللّه. قال: وبيان ذلك في كتاب اللّه. قال اللّه تعالى: وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا (يونس: 15) إلي قوله: إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ (الأنعام: 50) ومثل هذا في غير آية. أخبرنا الدراوردي عن عمرو عن المطلب بن حنطب أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال: «ما تركت شيئا مما أمركم اللّه به إلا وقد أمرتكم به، ولا تركت شيئا مما نهاكم اللّه عنه إلا وقد نهيتكم عنه» «1» .

قال الشافعي: فرض اللّه تعالى على نبيه صلى اللّه عليه وسلّم أن يتبع ما أوحى إليه وقال: لا يمكن الناس علي بشي ء، فإني لا أحل لهم إلا ما أحل اللّه، ولا أحرم عليهم إلا ما حرم اللّه، وكذلك صنع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم، وبذلك أمر أن يتبع ما أوحى اتباع سنته فيه، فمن قبل منه فإنما قبل بفرض اللّه، قال اللّه تعالى: وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (الحشر: 7) وقال تعالى: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (النساء: 65) .

وقال الإمام أحمد: من رد حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فهو على شفي هلكة، وقال تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ (النور: 63) الآية، وأي فتنة إنما هي الكفر.

(1) المطلب بن حنطب قال في «التقريب» : كثير التدليس والإرسال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت