للذى يعدم بعد وجوده، ومنعوا من وصف الأعراض الحادثة فيه بأنها مخلوقة أو مفعولة أو محدثة.
وزعموا أيضا أنه لا يحدث في العالم جسم ولا عرض إلا بعد حدوث أعراض كثيرة في ذات معبودهم: منها إرادته لحدوث ذلك الحادث، ومنها قوله لذلك الحادث «كن» على الوجه الّذي علم حدوثه عليه، وذلك القول في نفسه حروف كثيرة كل حرف منها عرض حادث فيه، ومنها رؤية تحدث فيه يرى بها ذلك الحادث، ولو لم تحدث فيه الرؤية لم ير ذلك الحادث، ومنها استماعه لذلك الحادث إن كان مسموعا.
إلى آخر ضلالاتهم وهى كثيرة فراجع «الفرق بين الفرق» (215: 225) .
ومنهم «النجارية» أتباع الحسين بن محمد النجار وقد وافقوا القدرية في نفس علم اللّه تعالى وقدرته، وحياته، وسائر صفاته الأزلية، وإحالة رؤيته بالأبصار، والقول بحدوث كلام اللّه تعالى.
ومنهم «الجهمية» أتباع جهم بن صفوان الّذي قال بالإجبار والاضطرار إلى الأعمال، وأنكر الاستطاعات كلها، وزعم أن الجنة والنار تبيدان وتفنيان، وزعم أيضا أن الإيمان هو المعرفة باللّه تعالى فقط، وأن الكفر هو الجهل به فقط، وقال: لا فعل ولا عمل لأحد غير اللّه تعالى، وإنما تنسب الأعمال إلى المخلوقين على المجاز، وزعم أيضا أن علم اللّه تعالى حادث، وامتنع من وصف اللّه تعالى بأنه شي ء أو حي أو عالم، أو مريد، وقال: لا أصفه بوصف يجوز إطلاقه على غيره كشى ء وموجود، وحي، وعالم، ومريد ونحو ذلك ...
إلى آخر ضلالاته، راجعها في «الفرق بين الفرق» (ص 211: 212) وغيرها.
وإنما لبس عليهم الشيطان من اعتمادهم على ما استحسنه العقل فأولوا به ما اتفق عليه من النقل، وفي ذلك يقول الإمام ابن الجوزى في «تلبيس إبليس» :
دخل إبليس على هذه الأمة في عقائدها من طريقين: أحدهما: التقليد للآباء