فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 779

بيننا وبينكم حاكم العقل. فإن القرآن، بل الكتب المنزلة، مملوءة بذكر الفوقية وعلو اللّه على عرشه، وأنه تكلم، ويتكلم وأنه موصوف بالصفات وأن له أفعالا تقوم به؛ هو بها فاعل، وأنه يرى بالأبصار، إلى غير ذلك من نصوص آيات الصفات وأخبارها التي إذا قيس إليها نصوص حشر هذه الأجساد وخراب هذا العالم وإعدامه وإنشاء عالم آخر، وجدت نصوص الصفات أضعاف أضعافها، حتى قيل: إن الآيات والأخبار الدالة على علو الرب على خلقه واستوائه على عرشه تقارب الألوف، وقد أجمعت عليها الرسل من أولهم إلى آخرهم، فما الذي سوغ لكم تأويلها: وحرم علينا تأويل نصوص حشر الأجساد وخراب العالم؟

فإن قلتم: الرسل أجمعوا على المجى ء به، فلا يمكن تأويله، قيل: وقد أجمعوا أنه استوى فوق عرشه، وأنه تكلم ومتكلم، وأنه فاعل حقيقة موصوف بالصفات، فإن منع إجماعهم هناك من التأويل وجب أن يمنع هنا.

فإن قلتم: أوجب تأويل نصوص آيات الصفات ولم يوجب تأويل نصوص المعاد. قلنا: هاتوا أدلة العقول التي تأولتم بها الصفات، ونحضر أدلة العقول التي تأولنا بها المعاد وحشر الأجساد، ونوازن بينها ليتبين أيها أقوى.

فإن قلتم: إنكار المعاد تكذيب لما علم من الإسلام بالضرورة. قلنا: أيضا إنكار صفات الرب وأنه يتكلم. وأنه فوق سماواته، وأن الأمر ينزل من عنده تكذيب لما علم أنهم جاءوا به ضرورة.

فإن قلتم: تأويلنا للنصوص التي جاءوا بها لا يستلزم تكذيبهم. قلنا: فمن أين صار تأويلنا للنصوص التي جاءوا بها في الميعاد يستلزم تكذيبهم دون تأويلكم: المجرد التشهي؟

فصاحت القرامطة والملاحدة والباطنية «1» وقالوا: ما الّذي سوغ لكم تأويل

(1) ظهرت دعوة الباطنية في أيام المأمون من: حمدان قرمط، ومن عبد اللّه بن ميمون القداح وليست الباطنية من فرق ملة الإسلام، بل هى من فرق المجوس، وقال صاحب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت