بيده لو حفرتم الأرض كلها لوجدتموه فيه، فانطلقنا فوضعناه في بعضها، فلما رجعنا أتينا أهله بمتاع له معنا، فقلنا لامرأته: ما كان يعمل زوجك؟ قالت: كان يبيع الطعام فيأخذ منه كل يوم قوت أهله ثم يقرض الفضل مثله فيلقيه فيه.
(و قال) ابن أبي الدنيا: حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني أبو إسحاق صاحب الشاط قال: دعيت إلى ميت لأغسله، فلما كشفت الثوب عن وجهه إذا بحية قد تطوقت على حلقة فذكر من غلظها، قال: فخرجت فلم أغسله، فذكروا أنه كان يسب الصحابة رضي اللّه عنهم «1» .
(و ذكر) ابن أبي الدنيا عن سعيد بن خالد بن يزيد الأنصاري عن رجل من أهل البصرة كان يحفر القبور قال: حفرت قبرا ذات يوم ووضعت رأسي قريبا منه، فأتتني امرأتان في منامي، فقالت إحداهما: يا عبد اللّه ناشدتك باللّه إلا صرفت عنا هذه المرأة ولم تجاورنا بها، فاستيقظت فزعا، فإذا بجنازة امرأة قد جي ء بها، فقلت: القبر وراءكم فصرفتهم عن ذلك القبر، فلما كان بالليل إذا أنا بالمرأتين في منامي، تقول إحداهما: جزاك 2 اللّه عنا خيرا فلقد صرفت عنا شرا طويلا، قلت:
ما لصاحبتك لا تكلمني كما تكلميني أنت؟ قالت: إن هذه ماتت عن غير وصية، وحق لمن مات عن غير وصية أن لا يتكلم إلى يوم القيامة.
و هذه الأخبار وأضعافها وأضاف أضعافها مما لا يتسع لها الكتاب مما أراه اللّه سبحانه لبعض عباده من عذاب القبر ونعيمه عيانا.
و أما رؤية المنام فلو ذكرناها لجاءت عدة أسفار، ومن أراد الوقوف عليها فعليه بكتاب (المنامات) لابن أبي الدنيا وكتاب (البستان) للقيرواني وغيرهما من الكتب المتضمنة لذلك، وليس عند الملاحدة والزنادقة إلا التكذيب بما لم يحيطوا بعلمه.
الأمر السابع: أن اللّه سبحانه وتعالى يحدث في هذه الدار ما هو أعجب من
(1) لمخالفته أوامره صلى اللّه عليه وآله وسلم، فقد أخرج مسلم في كتاب فضائل الصحابة باب تحريم سب الصحابة رضي اللّه عنهم (7/ 188) عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: «لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه» .