فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 363

الحي، فالجواب أن هذا الإلزام محال على أصل من شرط في الوصول نية الفعل عن الميت، فإن الواجب لا يصح أن يفعله عن الغير، فإن هذا واجب على الفاعل يجب عليه أن ينوي به القربة إلى اللّه.

و أما من لم يشترط نية الفعل عن الغير، فهل يسوغ عنده أن يجعل للميت ثواب فرض من فروضه؟ فيه وجهان قال أبو عبد اللّه بن حمدان، وقيل: إن جعل له ثواب فرض من الصلاة أو صوم وغيرهما جاز وأجزأ فاعله.

قلت: وقد نقل عن جماعة أنهم جعلوا ثواب أعمالهم من فرض ونقل للمسلمين وقالوا: نلقى اللّه بالفقر والإفلاس المجرد والشريعة لا تمنع من ذلك، فالأجر ملك العامل، فإن شاء اللّه أن يجعله لغيره فلا حجر عليه في ذلك واللّه أعلم.

و أما قولكم إن التكاليف امتحان وابتلاء لا تقبل البدن إذ المقصود منها عين المكلف العامل إلى آخره.

فالجواب عنه أن ذلك لا يمنع إذن الشارع للمسلم أن ينفع أخاه بشي ء من عمله، بل هذا من تمام إحسان الرب ورحمته لعباده، ومن كمال هذه الشريعة التي شرعها لهم التي مبناها على العدل والإحسان والتعارف، والرب تعالى أقام ملائكته وحملة عرشه يدعون لعباده المؤمنين ويستغفرون لهم ويسألونه لهم أن يقيهم السيئات، وأمر خاتم رسله أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات ويقيمه يوم القيامة مقاما محمودا ليشفع في العصاة من أتباعه وأهل سنته، وقد أمره تعالى أن يصلي على أصحابه في حياتهم وبعد مماتهم، وكان يقوم على قبورهم فيدعو لهم.

و قد استقرت الشريعة على أن المأثم الذي على الجميع بترك فروض الكفايات يسقط إذا فعله من يحصل المقصود بفعله ولو واحد. وأسقط سبحانه الارتهان وحرارة الجلود في القبر بضمان الحي دين الميت وأدائه عنه، وإن كان ذلك الوجوب امتحانا في حق المكلف، وأذن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في الحج والصيام عن الميت، وإن كان الوجوب امتحانا في حقه. وأسقط عن المأموم سجود السهو بصحة صلاة الإمام وخلوها من السهو، وقراءة الفاتحة بتحمل الإمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت