و الدار الثانية: هي الدار التي نشأت فيها وألفتها واكتسبت فيها الخبر والشر وأسباب السعادة والشقاوة.
و الدار الثالثة: دار البرزخ وهي أوسع من هذه الدار وأعظم بل نسبتها إليه كنسبة هذه الدار إلى الأولى.
و الدار الرابعة: دار القرار وهي الجنة أو النار، فلا دار بعدها، واللّه ينقلها في هذه الدار طبقا بعد طبق حتى يبلغها الدار التي لا يصلح لها غيرها ولا يليق بها سواها، وهي التي خلقت لها وهيئت للعمل الموصل إليها، ولها في كل دار من هذه الدور حكم وشأن غير شأن الدار الأخرى، فتبارك اللّه فاطرها ومنشئها ومميتها ومحييها ومسعدها ومشقيها الذي فاوت بينها في درجات سعادتها وشقاوتها كما فاوت بينها في مراتب علومها وأعمالها وقواها وأخلاقها. فمن عرفها كما ينبغي شهد أن لا إله إلا اللّه وحده ولا شريك له له الملك كله وله الحمد كله، وبيده الخير كله، وإليه يرجع الأمر كله، وله القوة كلها، والقدرة كلها، والعز كله، والحكمة كلها، والكمال المطلق من جميع الوجوه وعرف بمعرفة نفسه صدق أنبيائه ورسله وأن الذي جاءوا به هو الحق الذي تشهد به العقول وتقر به الفطر وما خالفه فهو الباطل وباللّه التوفيق.
و هي: هل تنتفع أرواح الموتى بشي ء من سعي الأحياء أم لا؟
فالجواب: أنها تنتفع من سعي الأحياء بأمرين تجمع عليهما بين أهل السنّة من الفقهاء وأهل الحديث والتفسير.
أحدهما: ما تسبب إليه الميت في حياته.
و الثاني: دعاء المسلمين له واستغفارهم له والصدقة والحج على نزاع: ما الذي يصل من ثوابه هل ثواب الإنفاق أو ثواب العمل؟ فعند الجمهور: يصل ثواب العمل نفسه، وعند بعض الحنفية إنما يصل ثواب الإنفاق.
و اختلفوا في العبادة البدنية كالصوم والصلاة وقراءة القرآن والذكر، فمذهب