وعده أو تبدل كلماته أو يضاف إليه الشر اسما أو وصفا أو فعلا بل أسماءه كلها حسنى وصفاته كلها كمال، وأفعاله كلها خير وحكمة ومصلحة: فهذا تنزيه الرسل لربهم.
و أما المعطلون فنزهوه عما وصف به نفسه من الكمال فنزهوه عن أن يتكلم أو يكلم واحدا، ونزهوه عن استوائه على عرشه وأن ترفع إليه الأيدي وأن يصعد إليه الكلم الطيب وأن ينزل من عنده شي ء أو تعرج إليه الملائكة والروح وأن يكون فوق عباده وفوق جميع مخلوقاته عاليا عليها، ونزهوه أن يقبض السموات بيده والأرض بيده الأخرى وأن يمسك السموات على إصبع والأرض على إصبع والجبال على إصبع، والشجر على إصبع ونزهوه أن يكون له وجه أن يراه المؤمنون بأبصارهم في الجنة وأن يكلمهم ويسلم عليهم ويتجلى لهم ضاحكا وأن ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول من يستغفرني فأغفر له من يسألني فأعطيه فلا نزول عندهم ولا قول، ونزهوه أن يفعل شيئا لشي ء بل أفعاله لا لحكمة ولا لغرض مقصود، ونزهوه أن يكون تام المشيئة نافذ الإرادة بل يشاء الشي ء ويشاء عباده خلافه فيكون ما شاء العبد دون ما شاء الرب، ولا يشاء الشي ء فيكون ما لا يشاء ويشاء ما لا يكون.
و سموا هذا عدلا كما سموا ذلك التنزيه توحيدا ونزهوه عن أن يحب أو يحب ونزهوه عن الرأفة والرحمة والغضب والرضا نزهه آخرون عن السمع والبصر، وآخرون عن العلم، ونزهه آخرون عن الوجود فقالوا الذي فر إليه هؤلاء المنزهون من التشبيه والتمثيل يلزمنا في الوجود فيجب علينا أن ننزهه عنه. فهذا تنزيه الملحدين والأول تنزيه المرسلين.
و الفرق بين إثبات حقائق الأسماء والصفات وبين التشبيه والتمثيل ما قاله الإمام أحمد ومن وافقه من أئمة الهدى أن التشبيه والتمثيل أن تقول يد كيدي أو سمع كسمعي أو بصري كبصري ونحو ذلك.
و أما إذا قلت سمع وبصر ويد ووجه واستواء لا يماثل شيئا من صفات المخلوقين بل بين الصفة والصفة من الفرق كما بين الموصوف والموصوف فأي تمثيل هاهنا وأي تشبيه لو لا تلبيس الملحدين فمدار الحق الذي اتفقت عليه الرسل