فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 363

الأسباب. على أن فتوى ابن عباس غير معارضة للحديث، فإنه أفتى في رمضان أن لا يصوم أحد عن أحد، وأفتى في النذر أنه يصام عنه. وليس هذا بمخالف لروايته بل حمل الحديث على النذر.

ثم إن حديث: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» ، هو ثابت من رواية عائشة رضي اللّه عنها، فهب أن ابن عباس خالفه فكان ما ذا؟ فخلاف ابن عباس لا يقدح في رواية أم المؤمنين، بل رد قول ابن عباس برواية عائشة رضي اللّه عنها أولى من رد روايتها بقوله.

و أيضا فإن ابن عباس رضي اللّه عنهما قد اختلف عنه في ذلك، وعنه روايتان، فليس إسقاط الحديث للرواية المخالفة له عنه أولى من إسقاطها بالرواية الأخرى بالحديث.

و أما قولكم أنه حديث اختلف في إسناده فكلام مجازف لا يقبل قوله، فالحديث صحيح ثابت متفق على صحته رواه صاحبا الصحيح، ولم يختلف في إسناده.

قال ابن عبد البر: ثبت عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» . وصححه الإمام أحمد وذهب إليه وعلق الشافعي القول به على صحته، وقد روي عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في الصوم عن الميت شي ء، فإن كان ثابتا صيم عنه كما يحج عنه. وقد ثبت بلا شك، فهو مذهب الشافعي، كذلك قال غير واحد من أئمة أصحابه، قال البيهقي بعد حكايته هذا اللفظ عن الشافعي: قد ثبت جواز القضاء عن الميت برواية سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء، وعن عكرمة عن ابن عباس، وفي رواية أكثرهم أن امرأة سألت فأشبه أن تكون غير قصة أم سعد، وفي رواية بعضهم: «صومي عن أمك» وسيأتي تقرير ذلك عند الجواب عن كلامه رحمه اللّه.

و قولكم أنه معارض بنص القرآن وهو قوله: وأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى «1» إساءة أدب في اللفظ وخطأ عظيم في المعنى، وقد أعاذ اللّه رسوله صلى

(1) سورة النجم، الآية 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت